مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٨٧ - الأخبار الصحابة و التابعين
و لم يكن من أصحاب رسول اللّه أيسر من عبد الرحمن و عثمان.
و قال عثمان: و أنا أبذل ذلك و أنا أقدم من عبد الرحمن إسلاما.
فغضب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من مقالتهما، فتناول كفّا من الحصى فحصب به عبد الرحمن، و قال له: إنّك تهوّل عليّ بمالك؟ فتحوّل الحصى درّا فقوّمت درّة من تلك الدرر فإذا هي تفي بكلّ ما يملكه عبد الرحمن.
و هبط جبرئيل في تلك الساعة فقال: يا أحمد، إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول:
قم إلى عليّ بن أبي طالب فإنّ مثله مثل الكعبة يحجّ إليها و لا تحجّ إلى أحد.
إنّ اللّه أمرني أن آمر رضوان خازن الجنان أن يزيّن الأربع جنان.
و أمر شجرة طوبى و سدرة المنتهى أن تحملا الحليّ و الحلل،
و أمر الحور العين أن يتزيّن و أن يقفن تحت شجرة طوبى و سدرة المنتهى؛
و أمر ملكا من الملائكة يقال له: راحيل، و ليس في الملائكة أفصح منه لسانا، و لا أعذب منطقا، و لا أحسن وجها أن يحضر إلى ساق العرش، فلمّا حضرت الملائكة و الملك أجمعون أمرني أن أنصب منبرا من النور، و أمر راحيل أن يرقى، فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح، و زوّج عليّا من فاطمة بخمس الدنيا لها و لولدها إلى يوم القيامة.
و كنت أنا و ميكائيل شاهدين، و كان وليّها اللّه تعالى؛
و أمر شجرة طوبى و سدرة المنتهى أن تنثرا ما فيهما من الحليّ و الحلل و الطيب.
و أمر الحور أن يلقطن ذلك و أن يفتخرن به إلى يوم القيامة.
و قد أمرك اللّه أن تزوّجه بفاطمة في الأرض و أن تقول لعثمان:
أ ما سمعت قولي في القرآن: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ* بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ [١].
و قولي فيه: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً [٢].
فلمّا سمع النبيّ كلام جبرئيل، وجّه خلف عمّار بن ياسر و سلمان و العبّاس فأحضرهم، و قال لعليّ: إنّ اللّه أمرني أن ازوّجك.
فقال: يا رسول اللّه، إنّي لا أملك إلّا سيفي و فرسي و درعي.
[١] الرحمن: ١٩ و ٢٠.
[٢] الفرقان: ٥٤.