مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٢٤ - الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)
قال: اقرأ إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً [١] إلى آخر ثلاث آيات.
ثمّ إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) مضى من فوره ذلك حتّى أتى أبا جبلّة الأنصاري (رض)؛
فقال له: يا أبا جبلّة، هل عندك من قرض دينار؟ قال نعم، يا أبا الحسن! اشهد اللّه و ملائكته أنّ شطر مالي لك حلال من اللّه و من رسوله.
قال: لا حاجة لي في شيء من ذلك، إن يك قرضا قبلته، قال: فدفع إليه دينارا؛
و مرّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يتخرّق، أزقّة المدينة ليبتاع بالدينار طعاما؛ فإذا هو بمقداد بن الأسود الكندي قاعد على الطريق فدنى منه و سلّم عليه، فقال:
يا مقداد، مالي أراك في هذا الموضع كئيبا حزينا؟
فقال: أقول كما قال العبد الصالح موسى بن عمران عليه الصلاة و السلام رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [٢] قال: و منذ كم يا مقداد؟ قال: منذ أربع؛
فرجع أمير المؤمنين (عليه السّلام) مليّا، ثمّ قال: اللّه أكبر، اللّه أكبر، آل محمّد منذ ثلاث، و أنت يا مقداد منذ أربع؟! أنت أحقّ بالدينار منّي؛
قال: فدفع إليه الدينار، و مضى حتّى دخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فرآه قد سجد؛
فلمّا انفتل رسول اللّه ضرب بيده إلى كتفه، ثمّ قال:
يا عليّ! انهض بنا إلى منزلك لعلّنا نصيب طعاما فقد بلغنا أخذك الدينار من أبي جبلّة.
قال: فمضيا و أمير المؤمنين مستحي من رسول اللّه، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) رابط على بطنه حجرا من الجوع، حتّى قرعا على فاطمة الباب؛
فلمّا نظرت فاطمة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و قد أثّر الجوع في وجهه- ولّت هاربة.
قالت: وا سوأتاه من اللّه، و من رسوله، كأنّ أبا الحسن ما علم ان لم يكن عندنا شيء منذ ثلاث، ثمّ دخلت مخدعا لها فصلّت ركعتين ثمّ نادت:
يا إله محمّد، هذا محمّد نبيّك، و فاطمة بنت نبيّك، و عليّ ختن [٣] نبيّك و ابن عمّه، و هذان الحسن و الحسين سبطا نبيّك؛
[١] الإنسان: ٥.
[٢] القصص: ٢٤.
[٣] الختن: زوج الابنة.