مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٧٥ - ٩- باب رؤيتها (صلوات الله عليها) الحسين (عليه السّلام) في المحشر، و تظلّمها، و ما يقع بعده من الخير و الشرّ
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة (صلوات الله عليها) في لمة [١] من نسائها، فيقال لها: ادخلي الجنّة فتقول:
لا أدخل حتّى أعلم ما صنع بولدي من بعدي.
فيقال لها: انظري في قلب القيامة، فتنظر إلى الحسين (صلوات الله عليه) قائما و ليس عليه رأس، فتصرخ صرخة، و أصرخ لصراخها، و تصرخ الملائكة لصراخنا، فيغضب اللّه عزّ و جلّ لنا عند ذلك، فيأمر نارا يقال لها: هبهب، قد أوقد عليها ألف عام حتّى اسودّت، لا يدخلها روح أبدا، و لا يخرج منها غمّ أبدا؛
فيقال لها: التقطي قتلة الحسين (صلوات الله عليه) و حملة القرآن [٢]، فتلتقطهم، فإذا صاروا في حوصلتها صهلت و صهلوا بها، و شهقت و شهقوا بها، و زفرت و زفروا بها، فينطقون بألسنة ذلقة [٣] طلقة: يا ربّنا، بم أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان؟
فيأتيهم الجواب عن اللّه عزّ و جلّ: إنّ من علم ليس كمن لا يعلم. [٤]
الأئمّة: أمير المؤمنين (عليه السّلام)، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
٢- تفسير فرات: حدّثنا سليمان بن محمّد بن أبي العطوس- معنعنا- عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال:
سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يقول: دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذات يوم على فاطمة (عليها السّلام) و هي حزينة، فقال لها: ما حزنك يا بنيّة؟
قالت: يا أبة، ذكرت المحشر و وقوف الناس عراة يوم القيامة.
قال: يا بنيّة، إنّه ليوم عظيم، و لكن قد أخبرني جبرئيل (عليه السّلام) عن اللّه عزّ و جلّ أنّه قال: أوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة أنا، ثمّ أبي إبراهيم، ثمّ بعلك عليّ بن أبي
[١] اللمة- بضمّ اللام و فتح الميم المخفّفة-: الجماعة، و قال الجوهري: لمة الرجل تربه و شكله، و الهاء عوض، و اللمة: الأصحاب [ما] بين الثلاثة إلى العشرة، انتهى؛
[٢] المراد بحملة القرآن: الّذين ضيّعوه و حرّفوه. منه (ره). أقول: تفسيره في آخر الحديث.
[٣] ذلقة: حادّة.
[٤] ٢٥٨ ح ٥، عنه البحار: ٧/ ١٢٧ ح ٦، و ج ٤٣/ ٢٢٢ ح ٨، و إثبات الهداة:
١/ ٥٤٩ ح ١٨١. و رواه في مثير الأحزان: ٨١.