مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٥٤ - الأربعون حديثا في فضائل و مناقب فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بلسان عائشة
ففاطمة من تلك النطفة؛
و هي حوراء إنسيّة، كلّما اشتقت إلى الجنّة قبّلتها. [١]
(٢٩) دخلت عائشة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يقبّل فاطمة (عليها السّلام)، فقالت له:
أ تحبّها يا رسول اللّه؟
قال: أما و اللّه لو علمت حبّي لها لازددت لها حبّا؛
إنّه لمّا عرج بي إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل و أقام ميكائيل.
ثمّ قيل لي: أدن يا محمّد، فقلت: أتقدّم و أنت بحضرتي يا جبرئيل؟
قال: نعم، إنّ اللّه عزّ و جلّ فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين، و فضّلك أنت خاصّة، فدنوت فصلّيت بأهل السماء الرابعة، ثمّ التفتّ عن يميني فإذا أنا بإبراهيم (عليه السّلام) في روضة من رياض الجنّة و قد اكتنفها جماعة من الملائكة؛
ثمّ إنّي صرت إلى السماء الخامسة و منها إلى السادسة.
فنوديت: يا محمّد، نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك عليّ.
فلمّا صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل بيدي فأدخلني الجنّة، فإذا أنا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحليّ و الحلل.
فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة؟
فقال: هذه لأخيك عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و هذان الملكان يطويان له الحليّ و الحلل إلى يوم القيامة، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد و أطيب رائحة من المسك و أحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها، فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي، فلمّا أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة؛
ففاطمة حوراء إنسيّة، فإذا اشتقت إلى الجنّة شممت رائحة فاطمة (عليها السّلام). [٢]
(٣٠) عن عائشة، قالت: أقبلت فاطمة (عليها السّلام) تمشي، لا و اللّه الّذي لا إله إلّا هو ما مشيتها تخرم مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا رآها قال: مرحبا بابنتي مرّتين. [٣]
[١] تقدّم ج ١/ ٣٦ ح ٥.
[٢] تقدّم ج ١/ ٣٤ ح ١.
[٣] تقدّم ج ١/ ١٢٩ ح ٢٤.