مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٤٤ - (٢) باب حال فضّة
فاشتكاها إلى عمر و ذلك في أيّامه، فقال لها عمر: ما يشتكي منك أبو مليك يا فضّة، فقالت: أنت تحكم في ذلك و ما يخفى عليك قال عمر: ما أجد لك رخصة؛
قالت: يا أبا حفص، ذهب بك المذاهب، إنّ ابني من غيره مات فأردت أن استبرئ نفسي بحيضة، فإذا أنا حضت علمت أنّ ابني مات و لا أخ له، و إن كنت حاملا كان الولد في بطني أخوه، فقال عمر: شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي. [١]
(٧) مشارق الأنوار للحافظ البرسي (ره): روي لمّا جاءت فضّة إلى بيت الزهراء (عليها السّلام) لم تجد هناك إلّا السيف و الدرع و الرحى، و كانت بنت ملك الهند، و كانت عندها ذخيرة من الإكسير، فأخذت قطعة من النحاس و ألانتها، و جعلتها على هيئة سبيكة، و ألقت عليها الدواء و صنعتها ذهبا.
فلمّا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) وضعتها بين يديه، فلمّا رآها قال:
أحسنت يا فضّة، لكن لو أذبت الجسد لكان الصبغ أعلى، و القيمة أغلى.
فقالت: يا سيّدي، تعرف هذا العلم؟ قال: نعم، و هذا الطفل يعرفه، و أشار إلى الحسين (عليه السّلام) فجاء و قال كما قال أمير المؤمنين (عليه السّلام)؛
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): نحن نعرف أعظم من هذا، ثمّ أومأ بيده فإذا عنق من ذهب و كنوز الأرض سائرة، ثمّ قال: ضعيها مع أخواتها، فوضعتها فسارت. [٢]
(٨) اعلموا أنّي فاطمة (عليها السّلام): و نقل بعضهم: أنّ فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها) ألقت شيئا من هذا العلم إلى أمتها فضّة، فاتّفق أنّها بعثتها يوما بدراهم لتبتاع لها من السوق شيئا من طعام، ففقدت الدراهم و استحيت أن تعود للزهراء، فتسألها الدراهم المفقودة، و ربّما عزّ عليها بدلها، و كان عندها- أي عند فضّة- شيء من كبريت و زئبق فألقته في بوتقة كانت عندها، (أو كانت معها) و مضت إلى حدّاد و سألته أن يصهره و يذيبه في النار، فصنعت لها قطعة من ذهب و باعتها و اشترت بثمنها كلّ ما هم في حاجة إليه. و استغربت الزهراء (عليها السّلام) كثرة المشتريات مع قلّة الدراهم و سألتها عمّا حدث فأعلمتها بما صنعت، قالت: و هل بقي من المال شيء؟ قالت: نعم.
[١] ٢/ ١٨٣، عنه البحار: ٤٠/ ٢٢٧ ح ٧.
[٢] ٨٠، عنه البحار: ٤١/ ٢٧٣ ذ ح ٢٩.