مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٨٧ - (١) حديث زواجها المختلق
و هنا تبرز أربعة أقوال في هذه المسألة:
الأوّل: و هو أنّ عمر بن الخطّاب قد تزوّج أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) برضىّ منه، و دون أيّ ضغط.
و يذهب إلى هذا القول علماء أبناء العامّة، و تجد هذا واضحا في كتبهم. [١]
الثاني: أنّ هذا الزواج قد وقع فعلا و لكن نتيجة لضغوط مارسها عمر بن الخطّاب على الإمام عليّ بن أبي طالب سلام اللّه عليه، بل هدّده أن يفعل ما يفعل إن لم يزوّجه أمّ كلثوم، فاضطرّ الإمام (عليه السّلام) إلى تزويجها من عمر و هو كاره لذلك؛
و ذهب إلى هذا القول أكثر علمائنا رضوان اللّه تعالى عليهم؛
و ممّا يدلّ على ذلك:
(١) روى الشيخ الكليني في الكافي: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم و حمّاد، عن زرارة؛
عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) في تزويج أمّ كلثوم، فقال: إنّ ذلك فرج غصبناه. [٢]
(٢) و روى أيضا: عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا خطب إليه قال له أمير المؤمنين (عليه السّلام): إنّها صبيّة،
قال: فلقى العبّاس فقال له: مالي؟ أبي بأس؟ قال: و ما ذاك؟
قال: خطبت إلى ابن أخيك فردّني، أما و اللّه لأعوّرنّ [٣] زمزم، و لا أدع لكم مكرمة إلّا هدمتها، و لاقيمنّ عليه شاهدين بأنّه سرق، و لأقطعنّ يمينه [٤]؛
[١] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد: ٨/ ٤٦٣، و غيره.
[٢] ٥/ ٣٤٦ ح ١، عنه الوسائل: ١٤/ ٤٣٣ ح ٢.
[٣] تعوير البئر: تطميمه.
[٤] قال عمر في آخر خطبته: أيّها الناس: لو اطّلع الخليفة على رجل منكم أنّه زنى بامرأة، و لم يكن هناك شهود فما ذا كنتم تفعلون؟ قالوا: قول الخليفة حجّة، لو أمر برجمه لرجمناه. فسكت عمر و نزل؛
فدعا العبّاس في خلوة و قال: رأيت الحال؟ قال: نعم، قال: و اللّه لو لم يقبل عليّ خطبتي لقلت غدا في خطبتي: إنّ هذا الرجل عليّ فارجموه. (اللمعة البيضاء: ١٣٩). يأتي ص ٩٩٠.