مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٥٠ - (٥) كلمات الأعلام في شأنها (عليها السّلام)
(٤) قال العلّامة المامقاني (ره): أقول: زينب، و ما زينب! و ما أدراك ما زينب!
هي عقيلة بني هاشم، و قد حازت من الصفات الحميدة ما لم يحزها بعد امّها أحد، حتّى حقّ أن يقال: هي الصدّيقة الصغرى؛
هي في الحجاب و العفاف فريدة، لم ير شخصها أحد من الرجال في زمان أبيها و أخويها إلى يوم الطفّ، و هي في الصبر و الثبات و قوّة الإيمان و التقوى وحيدة، و في الفصاحة و البلاغة كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين (عليه السّلام)، كما لا يخفى على من أمعن النظر في خطبتها.
و لو قلنا بعصمتها لم يكن لأحد أن ينكر إن كان عارفا بأحوالها في الطفّ و ما بعده، كيف و لو لا ذلك لما حمّلها الحسين (عليه السّلام) مقدارا من ثقل الإمامة أيّام مرض السجّاد (عليه السّلام)، و ما أوصى إليها بجملة من وصاياه،
و لما أنابها السجّاد نيابة خاصّة في بيان الأحكام و جملة اخرى من آثار الولاية.
أ لا ترى ما رواه الصدوق في «إكمال الدين» و الشيخ (ره) في كتاب «الغيبة» مسندا عن أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة بنت محمّد بن عليّ أبي الحسن العسكري (عليها السّلام) في سنة اثنتين و ثمانين بعد المائتين، فكلّمتها من وراء حجاب، و سألتها عن دينها، فسمّت لي من نأتمّ به، ثمّ قالت: فلان ابن الحسن؛
فقلت لها: جعلني اللّه فداك معاينة أو خبرا؟
فقالت: خبرا عن أبي محمّد (عليه السّلام) كتب به إلى امّه.
فقلت لها: فأين المولود؟ فقالت: مستور،
فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ فقالت: إلى الجدّة أمّ أبي محمّد
فقلت لها: أقتدي بمن في وصيّته إلى المرأة؟ فقالت:
اقتد بالحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السّلام)، إنّ الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) أوصى إلى أخته زينب بنت عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام) في الظاهر، و كان ما يخرج عن عليّ بن الحسين من علم ينسب إلى زينب بنت عليّ (عليهما السّلام) تستّرا على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) ... [١]
[١] تنقيح المقال: ٣/ ٧٩.