مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨١٩ - (أ) عيادة نساء المدينة للزهراء (عليها السّلام)، و شكواها لهنّ
[و نصح لهم سرّا و إعلانا] [١]، قد تحيّر بهم الريّ [٢] غير متحلّ منه بطائل [٣].
[و لا يحظى من الدنيا بنائل] [٤] إلّا بغمر [٥] الماء، و ردعه [٦] شرر الساغب [٧] [و لبان لهم الزاهد من الراغب، و الصادق من الكاذب] [٨] و لفتحت
[١] من الاحتجاج.
[٢] تحيّر الماء: أي اجتمع و دار كالمتحيّر، يرجع أقصاه إلى أدناه، و يقال: تحيّرت الأرض بالماء إذا امتلأت، و لعلّ الباء بمعنى في أي تحيّر فيهم الريّ، أو للتعدية: أي صاروا حيارى لكثرة الريّ،
و الريّ- بالكسر و الفتح- ضدّ العطش؛
و في رواية الشيخ: [بدل «قد تحيّر»] «قد خثر»، بالخاء المعجمة و الثاء المثلّثة: أي أثقلهم من قولك:
أصبح فلان خاثر النفس، أي ثقيل النفس غير طيّب و لا نشيط، و حلي منه بخير كرضي: أي أصاب خيرا؛
[٣] قال الجوهري: قولهم: لم يحلّ منها بطائل أي لم يستفد منها كثير فائدة، و التحلّي: التزيّن، و الطائل:
الغناء، و المزيّة، و السعة و الفضل؛ في الاحتجاج: و لم يكن يحلّي من الغنى بطائل.
[٤] من الاحتجاج. قال الفيروزآبادي: الحظوة- بالضمّ و الكسر-: و الحظّة كعدّة: المكانة و الحظّ من الرزق، و حظي كلّ واحد من الزوجين عند صاحبه كرضي، و النائل: العطيّة، و لعلّ فيه شبه الطلب؛
[٥] في الأمالي: إلّا تغمّر الناهل، و في الاحتجاج: غير ريّ الناهل. و الناهل: العطشان. التغمّر: هو الشرب دون الريّ، مأخوذ من الغمر- بضمّ الغين المعجمة و فتح الميم-: و هو القدح الصغير؛
[٦] الردع: الكفّ و الدفع، و الردعة: الدفعة؛
[٧] في جميع الروايات سوى معاني الأخبار: سورة الساغب و فيه: شررة الساغب، و لعلّه من تصحيف النسّاخ، و الشرر: ما يتطاير من النار، و لا يبعد أن يكون من الشره بمعنى الحرص.
و في الأمالي: سورة سغب. و سورة الشيء- بالفتح-: حدّته و شدّته، و السغب: الجوع.
و في الاحتجاج: «و ردعه شرر الساغب» بدل «و شعبة الكافل»، قال الفيروزآبادي: الكافل: العائل، و الّذي لا يأكل أو يصل الصيام، و الضامن. انتهى؛
أقول: يمكن أن يكون هنا بكلّ من المعنيين الأوّلين، و يحتمل أن يكون بمعنى كافل اليتيم، فإنّه لا يحلّ له الأكل إلّا بقدر البلغة، و حاصل المعنى: أنّه لو منع كلّ منهم الآخرين عن الزمام الّذي نبذه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو تولّي أمر الأمّة، لتعلّق به أمير المؤمنين (عليه السّلام) أو أخذه محبّا له و يسلك بهم طريق الحقّ من غير أن يترك شيئا من أوامر اللّه أو يتعدّى حدّا من حدوده، و من غير أن يشقّ على الأمّة، و يكلّفهم فوق طاقتهم و وسعهم، و لفازوا بالعيش الرغيد في الدنيا و الآخرة، و لم يكن ينتفع من دنياهم و ما يتولّى من أمرهم إلّا بقدر البلغة و سدّ الخلّة. منه (ره).
[٨] من الاحتجاج.