مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧١١ - الفائدة الثالثة في أنّ فدكا كانت نحلة لفاطمة (عليها السّلام) من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ و أنّ أبا بكر ظلمها و منعها
ثمّ اعلم أنّا لم نجد أحدا من المخالفين أنكر كون فدك خالصة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حياته، و لا أحدا من الأصحاب طعن على أبي بكر بإنكاره ذلك، إلّا ما تفطّن به بعض الأفاضل من الأشارف، مع أنّه يظهر من كثير من أخبار المؤالف و المخالف ذلك.
و قد تقدّم ما رواه ابن أبي الحديد في ذلك، عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري و غيرها من الأخبار، و لا يخفى أنّ ذلك يتضمّن إنكار الآية و إجماع المسلمين، إذ القائل:
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان يصرف شيئا من غلّة فدك و غيرها من الصفايا في بعض مصالح المسلمين، لم يقل بأنّها لم تكن لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، بل قال: بأنّه فعل ذلك على وجه التفضّل و ابتغاء مرضاة اللّه تعالى؛
و ظاهر الحال أنّه أنكر ذلك دفعا لصحّة النحلة، فكيف كان يسمع الشهود على النحلة مع ادّعائه أنّها كانت من أموال المسلمين.
و اعتذر المخالفون من قبل أبي بكر بوجوه سخيفة:
الأوّل: منع عصمتها (صلوات الله عليها)، و قد تقدّمت الدلائل المثبتة لها.
الثاني: أنّه لو سلّم عصمتها، فليس للحاكم أن يحكم بمجرّد دعواها، و إن تيقّن صدقها، و أجاب أصحابنا بالأدلّة الدالّة على أنّ الحاكم يحكم بعلمه؛
و أيضا اتّفقت الخاصّة و العامّة على رواية قصّة خزيمة بن ثابت و تسميته بذي الشهادتين لمّا شهد للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بدعواه، و لو كان المعصوم كغيره لما جاز النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبول شاهد واحد و الحكم لنفسه، بل كان يجب عليه الترافع إلى غيره.
و قد روى أصحابنا:
أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) خطّأ شريحا في طلب البيّنة، و قال:
إنّ إمام المسلمين يؤتمن من امورهم على ما هو أعظم من ذلك، و أخذ ما ادّعاه من درع طلحة بغير حكم شريح، و المخالفون حرّفوا هذا الخبر و جعلوه حجّة لهم، و اعتذروا بوجوه اخرى سخيفة لا يخفى على عاقل بعد ما أوردنا في تلك الفصول ضعفها و وهنها، فلا نطيل الكلام بذكرها.