مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٠٩ - الفائدة الثالثة في أنّ فدكا كانت نحلة لفاطمة (عليها السّلام) من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ و أنّ أبا بكر ظلمها و منعها
فردّها عليهم، و في ذلك يقول دعبل الخزاعي:
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * * * بردّ مأمون هاشما فدكا
و لنبيّن خطأ أبي بكر في تلك القضيّة مع وضوحها بوجوه:
أمّا أنّ فدكا كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فممّا لا نزاع فيه، و قد أوردنا من رواياتنا و أخبارنا للمخالفين ما فيه كفاية و نزيده وضوحا بما رواه في جامع الاصول:
ممّا أخرجه من صحيح «أبي داود»، عن عمر، قال:
إنّ أموال بني النضير ممّا أفاء اللّه على رسوله ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب، فكانت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خاصّة قرى عرينة و فدك و كذا و كذا ينفق على أهله منها نفقة سنتهم، ثمّ يجعل ما بقي في السلاح و الكراع عدّة في سبيل اللّه و تلا:
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ الآية.
و روي أيضا: عن مالك بن أوس قال: كان فيما احتجّ به عمر، أن قال:
كانت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثلاث صفايا: بنو النضير، و خيبر، و فدك، إلى آخر الخبر.
و روى ابن أبي الحديد: قال أبو بكر: حدّثني أبو زيد عمر بن شبّه، قال: حدّثنا حيّان ابن بشر، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة [١]، عن محمّد ابن إسحاق [٢]، عن الزهري، قال: بقيت بقيّة من أهل خيبر تحصّنوا؛
فسألوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يحقن دماءهم و يسيّرهم، ففعل، فسمع ذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك، و كانت للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) خاصّة، لأنّه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب [قال]: قال أبو بكر: و روى محمّد بن إسحاق أيضا:
إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمّا فرغ من خيبر قذف اللّه الرعب في قلوب أهل فدك، فبعثوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فصالحوه على النصف من فدك، فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطريق، أو بعد ما قدم المدينة [٣]، فقبل ذلك منهم و كانت فدك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
[١] ١٦/ ٢١٠، عنه البحار: ٨/ ١٣١ (ط. حجر).
[٢] في «ب»: في شرح كتاب أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى عثمان بن حنيف، عن أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال.
[٣] في الشرح: ما أقام بالمدينة.