مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٥ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
كلّا بل سوّلت [١] لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل [٢] و اللّه المستعان على ما تصفون.
فقال أبو بكر: صدق اللّه و رسوله، و صدقت ابنته، أنت معدن الحكمة، و موطن الهدى و الرحمة، و ركن الدين، و عين الحجّة، لا أبعد صوابك، و لا أنكر خطابك [٣]؛
هؤلاء المسلمون بيني و بينك، قلّدوني ما تقلّدت، و باتّفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر [٤] و لا مستبدّ، و لا مستأثر [٥]، و هم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمة (عليها السّلام) إلى الناس، و قالت: معاشر المسلمين المسرعة [٦] إلى قيل [٧] الباطل المغضية [٨] على الفعل القبيح الخاسر أ فلا تتدبّرون القرآن [٩] أم على قلوب أقفالها؟
كلّا بل ران [١٠] على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فاخذ بسمعكم و أبصاركم و لبئس ما تأوّلتم [١١]، و ساء ما به أشرتم [١٢]، و شرّ [١٣] ما منه اغتصبتم [١٤]؛
[١] و التسويل تحسين ما ليس بحسن و تزيينه و تحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله، و قيل: هو تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه؛
[٢] أي فصبري جميل أو الصبر الجميل أولى من الجزع الّذي لا يغني شيئا، و قيل:
إنّما يكون الصبر جميلا إذا قصد به وجه اللّه تعالى و فعل للوجه الّذي وجب، ذكره السيّد المرتضى؛
[٣] خطابك- في قول أبي بكر- من المصدر المضاف إلى الفاعل، و مراده بما تقلّدوا، ما أخذ فدك أو الخلافة أي أخذت الخلافة بقول المسلمين و اتّفاقهم، فلزمني القيام بحدودها الّتي من جملتها أخذ فدك للحديث المذكور؛
[٤] و المكابرة: المغالبة؛
[٥] الاستبداد و الاستيثار: الانفراد بالشيء. منه (ره).
[٦] في «ب»: معاشر الناس المبتغية المسرعة، خ.
[٧] القيل بمعنى القول، و كذا القال، و قيل القول في الخير، و القيل و القال في الشرّ، و قيل القول مصدر و القيل و القال اسمان له؛
[٨] و الإغضاء: إدناء الجفون، و أغضى على الشيء أي سكت و رضي به؛
[٩] روي عن الصادق و الكاظم (عليهما السّلام) في الآية أنّ المعنى أ فلا يتدبّرون القرآن فيقضوا بما عليهم من الحقّ و تنكير القلوب لإرادة قلوب هؤلاء و من كان مثلهم من غيرهم؛
[١٠] الرين: الطبع و التغطية و أصله الغلبة؛
[١١] التأوّل و التأويل التصيير و الارجاع و نقل الشيء عن موضعه و منه تأويل الألفاظ أي نقل اللفظ عن الظاهر
[١٢] و الإشارة: الأمر بأحسن الوجوه في أمر؛
[١٣] و شرّ، كفرّ: بمعنى ساء.
[١٤] في «ب»:
اعتضتم، و الاعتياض: أخذ العوض و الرضاء به، و المعنى ساء ما أخذتم منه عوضا عمّا تركتم. منه (ره).