مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٤ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
لا ندفع مالك من فضلك، و لا يوضع من فرعك و أصلك [١]؛
حكمك نافذ فيما ملكت يداي فهل ترين [٢] أن اخالف في ذلك أباك (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
فقالت [فاطمة] (عليها السّلام): سبحان اللّه ما كان أبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن كتاب اللّه صادفا [٣] و لا لأحكامه مخالفا! بل كان يتّبع أثره [٤]، و يقفو [٥] سوره [٦]، أ فتجمعون إلى الغدر اعتلالا [٧] عليه بالزور [٨]، و هذا بعد وفاته شبيه بما بغي [٩] له من الغوائل [١٠] في حياته؛
هذا كتاب اللّه حكما عدلا، و ناطقا فصلا يقول:
يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [١١] و يقول وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [١٢]؛
و بيّن عزّ و جلّ فيما وزّع [عليه] [١٣] من الأقساط [١٤]، و شرّع من الفرائض و الميراث، و أباح من حظّ الذكران و الإناث ما أزاح [١٥] به علّة المبطلين، و أزال التظنّي [١٦] و الشبهات في الغابرين [١٧]؛
[١] أي لا نحطّ درجتك و لا ننكر فضل اصولكم و أجدادك و فروعك و أولادك؛
[٢] و ترين من الرأي، بمعنى الاعتقاد؛
[٣] الصادف عن الشيء: المعرض عنه؛
[٤] و الأثر- بالتحريك و بالكسر-: أثر القدم؛
[٥] و القفو: الاتّباع؛
[٦] و السور- بالضمّ-: كلّ مرتفع عال، و منه سور المدينة و يكون جمع سورة، و هي كلّ منزلة من البناء، و منه سورة القرآن لأنّها منزلة بعد منزلة، و يجمع على سور بفتح الواو، و في العبارة يحتملها؛
و الضمائر المجرورة تعود إلى اللّه تعالى أو إلى كتابه و الثاني أظهر؛
[٧] و الاعتلال: ابداء العلّة و الاعتذار؛
[٨] و الزور: الكذب؛
[٩] البغي: الطلب؛
[١٠] و الغوائل: المهالك و الدواهي، أشارت (عليها السّلام) بذلك إلى ما دبّروا لعنهم اللّه من إهلاك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و استيصال أهل بيته (عليهم السّلام) في العقبتين و غيرهما ممّا أوردناه في هذا الكتاب متفرّقا. منه (ره).
[١١] مريم: ٦.
[١٢] النمل: ١٦.
[١٣] و التوزيع: التقسيم؛
[١٤] و القسط- بالكسر-: الحصّة و النصيب؛
[١٥] و الإزاحة: الإذهاب و الإبعاد؛
[١٦] و التظنّي: إعمال الظنّ و أصله التظنّن؛
[١٧] و الغابر: الباقي، و قد يطلق على الماضي. منه (ره).