مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧٣ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
أطلب و ازاول، أ تقولون مات محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟
فخطب [١] جليل استوسع وهيه [٢] و استنهر فتقه [٣] و انفتق رتقه، و أظلمت الأرض لغيبته، و كسفت الشمس و القمر [٤] و انتثرت النجوم لمصيبته، و أكدت [٥] الآمال، و خشعت الجبال، و اضيع الحريم [٦]، و ازيلت الحرمة [٧] عند مماته، فتلك- و اللّه-
و نصب إهالة على الحال، و ذا إشارة إلى الرعام، أو تميز على تقدير نقل الفعل كقولهم: تصبّب زيد عرقا و التقدير سرعان إهالة هذه، و هو مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته. انتهى.
و الرعام- بالضمّ- ما يسيل من أنف الشاة و الخيل، و لعلّ المثل كان بلفظ عجلان فاشتبه على الفيروزآبادي أو غيره، أو كان كلّ منهما مستعملا في هذا المثل، و غرضها (صلوات الله عليها) التعجّب من تعجيل الأنصار، و مبادرتهم إلى إحداث البدع و ترك السنن و الأحكام و التخاذل عن نصرة عترة سيّد الأنام، مع قرب عهدهم به، و عدم نسيانهم ما أوصاهم به فيهم، و قدرتهم على نصرتها، و أخذ حقّها ممّن ظلمها، و لا يبعد أن يكون المثل إخبارا مجملا بما يترتّب على هذه البدعة من المفاسد الدينيّة و ذهاب الآثار النبويّة؛
[١] الخطب- بالفتح-: الشأن و الأمر، عظم أو صغر؛
[٢] الوهى: كالرمي الشقّ و الخرق، يقال: و هي الثوب إذا بلي و تخرّق، و استوسع و استنهر: استفعل من النهر- بالتحريك- بمعنى السعة أي اتّسع؛
[٣] الفتق: الشقّ و الرتق ضدّه، و انفتق أي، انشقّ و الضمائر المجرورات الثلاثة راجعة إلى الخطب بخلاف المجرورين بعدها فإنّهما راجعان إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
[٤] في «ب» كسفت النجوم، و كسف النجوم: ذهاب نورها، و الفعل منه يكون متعدّيا و لازما و الفعل كضرب. و في رواية ابن أبي طاهر: مكان الفقرة الأخيرة: و اكتأبت خيرة اللّه لمصيبته؛
و الاكتئاب افتعال من الكآبة، بمعنى الحزن؛
و في كشف الغمّة: و استهر (و استنهر- في البحار) فتقه، و فقد راتقه، و أظلمت الأرض، و اكتأبت لخيرة اللّه- إلى قولها (عليها السّلام)- و أديلت الحرمة، من الإدالة بمعنى الغلبة؛
[٥] يقال: أكدى فلان أي بخل أو قلّ خيره؛
[٦] حريم الرجل: ما يحميه و يقاتل عنه؛
[٧] الحرمة: ما لا يحلّ انتهاكه، و في بعض النسخ: الرحمة مكان الحرمة. منه (ره).