مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧٠ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
و يصير منكم على مثل حزّ [١] المدى، [٢] و وخز [٣] السنان في الحشاء، و أنتم الآن تزعمون: أن لا إرث لنا، أ فحكم الجاهليّة تبغون؟ و من أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون! أ فلا تعلمون؟! بلى قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية [٤]: أنّي ابنته.
أيّها المسلمون: أ اغلب على إرثي؟
يا بن أبي قحافة، أ في كتاب اللّه ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريّا! [٥]
أ فعلي عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول:
وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [٦]؛
و قال: فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريّا إذ قال:
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [٧]؛
و قال: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [٨]؛
و قال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [٩]؛
و قال: إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [١٠]
[١] الحزّ- بفتح الحاء المهملة-: القطع، أو قطع الشيء من غير إبانة؛
[٢] المدى- بالضمّ-: جمع مدية، و هي: السكّين و الشفرة؛
[٣] الوخز: الطعن بالرمح و نحوه لا يكون نافذا، يقال و خزه بالخنجر،
و في كشف الغمّة: ثمّ أنتم أولا تزعمون أن لا إرث إليّ فهو أيضا كذلك؛
[٤] كالشمس الضاحية: أي الظاهرة البيّنة، يقال: فعلت ذلك الأمر ضاحية أي علانية؛
[٥] أي أمرا عظيما بديعا، و قيل: أي أمرا منكرا قبيحا، و هو مأخوذ من الافتراء بمعنى الكذب. و أعلم أنّه وردت الروايات المتظافرة كما ستعرف في أنّها (عليها السّلام) ادّعت أنّ فدكا كانت نحلة لها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلعلّ عدم تعرّضها (عليها السّلام) في هذه الخطبة لتلك الدعوى ليأسها عن قبولهم إيّاها،
إذ كانت الخطبة بعد ما ردّ أبو بكر شهادة أمير المؤمنين (عليه السّلام) و من شهد معه و قد كان المنافقون الحاضرون معتقدين لصدقها فتمسّكت بحديث الميراث لكونه من ضروريّات الدين. منه (ره).
[٦] النمل: ١٦.
[٧] مريم: ٥، ٦.
[٨] الأنفال: ٧٥.
[٩] النساء: ١١.
[١٠] البقرة: ١٨٠.