مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٥٩ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
الرضوان اتباعه، مؤدّ إلى النجاة استماعه [١]، به تنال حجج اللّه المنوّرة، و عزائمه [٢] المفسّرة، و محارمه المحذّرة، و بيّناته الجالية، و براهينه الكافية، و فضائله [٣] المندوبة و رخصه [٤] الموهوبة، و شرائعه [٥] المكتوبة.
فجعل اللّه الإيمان: تطهيرا لكم من الشرك؛
و الصلاة: تنزيها لكم عن الكبر؛
و الزكاة: تزكية للنفس [٦]، و نماء في الرزق [٧]؛
و الصيام: تثبيتا للإخلاص [٨]؛
[١] مؤدّ إلى النّجاة استماعه: على بناء الإفعال أي تلاوته، و في بعض نسخ الاحتجاج و سائر الروايات «احتجاجه»؛
[٢] المراد بالعزائم: الفرائض؛
[٣] المراد بالفضائل: السنن؛
[٤] المراد بالرخص: المباحات بل ما يشتمل المكروهات؛
[٥] و الشرائع ما سوى ذلك من الأحكام كالحدود و الديات أو الأعمّ؛
و أمّا الحجج و البيّنات و البراهين، فالظاهر أنّ بعضها مؤكّدة لبعض و يمكن تخصيص كلّ منها ببعض ما يتعلّق باصول الدين لبعض المناسبات، و في رواية ابن أبي طاهر، و بيانه الجالية و جمله الكافية،
فالمراد بالبيّنات المحكمات و بالجمل المتشابهات و وصفها بالكافية لدفع توهّم نقص فيه لإجمالها، فإنّها كافية فيما اريد منها، و يكفي معرفة الراسخين في العلم بالمقصود منها فإنّهم المفسّرون لغيرهم، و يحتمل أن يكون المراد (بالجمل)، العمومات الّتي يستنبط منها الأحكام الكثيرة؛
[٦] أي من دنس الذنوب أو من رذيلة البخل، إشارة إلى قوله تعالى تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها [التوبة: ١٠٣]؛
[٧] إيماء إلى وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم: ٣٩] على بعض التفاسير؛
[٨] أي لتشييد الإخلاص و إبقائه، أو لإثباته و بيانه، و يؤيّد الأخير أنّ في بعض الروايات: تبيينا، و تخصيص الصوم بذلك لكونه أمرا عدميّا لا يظهر لغيره تعالى فهو أبعد من الرياء و أقرب إلى الإخلاص و هذا أحد الوجوه في تفسير الحديث المشهور «الصوم لي و أنا اجزي به»،
و سيأتي في كتاب الصوم أن شاء اللّه. منه (ره).