مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٥٨ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
الربّ الغفّار، و مجاورة الملك الجبّار؛
صلّى اللّه على أبي نبيّه، و أمينه، و خيرته من الخلق و صفيّه [١]، و السلام عليه و رحمة اللّه و بركاته.
ثمّ التفتت إلى أهل المجلس، و قالت: أنتم عباد اللّه نصب أمره [٢] و نهيه، و حملة دينه و وحيه، و امناء اللّه على أنفسكم و بلغاؤه إلى الامم [٣]، زعيم حقّ له فيكم [٤]، و عهد قدّمه إليكم، و بقيّة [٥] استخلفها عليكم:
كتاب اللّه الناطق، و القرآن الصادق، و النور الساطع، و الضياء اللامع؛
بيّنة بصائره [٦]، منكشفة سرائره [٧]، منجلية ظواهره، مغتبطة [٨] به أشياعه، قائد إلى
[١] في «ب»: و أمينه على الوحي، و صفيّه، و خيرته من الخلق و رضيّه؛
[٢] قال الفيروزآبادي: النصب- بالفتح- العلم المنصوب و يحرّك و هذا نصب عيني:- بالضمّ و الفتح- انتهى. أي نصبكم اللّه لأوامره و نواهيه و هو خبر الضمير، و عباد اللّه منصوب على النداء؛
[٣] أي تؤدّون الأحكام إلى سائر الناس لأنّكم أدركتم صحبة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
[٤] في «ب»: و زعمتم حقّ لكم للّه فيكم، أي زعمتم أنّ ما ذكر ثابت لكم، و تلك الأسماء صادقة عليكم بالاستحقاق، و يمكن أن يقرأ على الماضي المجهول، و في إيراد لفظ الزعم إشعار بأنّهم ليسوا متّصفين بها حقيقة، و إنّما يدّعون ذلك كذبا، و يمكن أن يكون حقّ لكم جملة اخرى مستأنفة، أي زعمتم أنّكم كذلك و كان يحقّ لكم و ينبغي أن تكونوا كذلك لكن قصّرتم؛
و في بعض النسخ: و زعمتم حقّ له فيكم و عهد، و في كتاب المناقب القديم: زعمتم أن لا حقّ لي فيكم عهدا قدّمه إليكم فيكون عهدا منصوبا باذكروا أو نحوه. و في الكشف: إلى الامم خوّلكم اللّه فيكم عهد؛
[٥] عهد و بقيّة، العهد: الوصيّة، و بقيّة الرجل: ما يخلفه في أهله، و المراد بهما القرآن أو بالأوّل ما أوصاهم به في أهل بيته و عترته، و بالثاني القرآن. و في رواية أحمد ابن أبي طاهر: و بقيّة استخلفنا عليكم، و معناها كتاب اللّه، فالمراد بالبقيّة أهل البيت (عليهم السّلام) و بالعهد ما أوصاهم به فيهم؛
[٦] البصائر: جمع بصيرة و هي الحجّة؛
[٧] انكشاف السرائر: وضوحها عند حملة القرآن و أهله؛
[٨] الغبطة: أن يتمنّى المرء مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها منه، تقول: غبطته فاغتبط، و الباء للسببيّة أي أشياعه مغبوطون بسبب اتّباعه، و تلك الفقرة غير موجودة في سائر الروايات. منه (ره).