مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٥٤ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
عموم نعم ابتدأها، و سبوغ آلاء أسداها [١]، و تمام منن أولاها [٢]، جمّ [٣] عن الإحصاء عددها، و نأى عن الجزاء أمدها [٤]، و تفاوت عن الإدراك أبدها [٥]، و ندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها [٦] و استحمد إلى الخلائق بإجزالها [٧]، و ثنى بالندب إلى أمثالها [٨]؛
[١] السبوغ: الكمال، و الآلاء: النعماء جمع ألى- بالفتح و القصر- و قد يكسر الهمزة، و أسدى و أولى و أعطى بمعنى واحد؛
[٢] أولاها: أي تابعها بإعطاء نعمة بعد اخرى بلا فصل.
[٣] و جمّ الشيء: أي كثر و الجمّ: الكثير و التعدية بعن لتضمين معنى التعدّي و التجاوز؛
[٤] الأمد- بالتحريك- الغاية المنتهى، أي بعد عن الجزاء بالشكر غايتها.
فالمراد بالأمد إمّا الأمد المفروض إذ لا أمد لها على الحقيقة، أو الأمد الحقيقي لكلّ حدّ من حدودها المفروضة و يحتمل أن يكون المراد بأمدها ابتداؤها، و قد مرّ في كثير من الخطب بهذا المعنى.
و قال في النهاية: في حديث الحجّاج، قال للحسن: ما أمدك؟ قال: سنتان من خلافة عمر، أراد أنّه ولد لسنتين من خلافته، و للإنسان أمدان: مولده و موته، انتهى. و إذا حمل عليه يكون أبلغ و يحتمل على بعد أن يقرأ بكسر الميم، قال الفيروزآبادي: الأمد: المملو من خير و شرّ و السفينة المشحونة.
[٥] التفاوت البعد، و الأبد الدهر و الدائم و القديم الأزلي، و بعده عن الإدراك لعدم الانتهاء؛
[٦] و ندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها: يقال: ندبه للأمر، و إليه فانتدب أي دعاه فأجاب؛
و اللام في قولها لاتّصالها لتعليل الندب: أي رغبهم في استزادة النعمة بسبب الشكر لتكون نعمة متّصلة لهم غير منقطعة عنهم و جعل اللام الاولى للتعليل، و الثانية للصلة.
و في بعض النسخ: لإفضالها، فيحتمل تعلّقه بالشكر؛
[٧] أي طلب منهم الحمد بسبب إجزال النعم و إكمالها عليهم، يقال: أجزلت له من العطاء أي أكثرت و أجزاك النعم كأنّه طلب الحمد، أو طلب منهم الحمد حقيقة لإجزال النعم، و على التقديرين التعدية بإلى لتضمين معنى الانتهاء أو التوجّه و هذه التعدية في الحمد شائع بوجه آخر يقال: أحمد إليك اللّه قيل:
أي أحمده معك، و قيل: أي أحمد إليك نعمة اللّه بتحديثك إيّاها، و يحتمل أن يكون استحمد بمعنى تحمد، يقال: فلان يتحمّد عليّ، أي يمتنّ فيكون إلى بمعنى على و فيه بعد؛
[٨] أي بعد أن أكمل لهم النعم الدنيويّة، ندبهم إلى تحصيل أمثالها من النعم الاخرويّة أو الأعمّ منها، و من مزيد النعم الدنيويّة؛
و يحتمل أن يكون المراد بالندب إلى أمثالها أمر العباد بالإحسان و المعروف و هو إنعام على المحسن إليه و على المحسن أيضا، لانّه به يصير مستوجبا للاعواض و المثوبات الدنيويّة و الاخرويّة. منه (ره).