مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٥٣ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
حتّى دخلت على أبي بكر و هو في حشد [١] من المهاجرين و الأنصار و غيرهم فنيطت دونها ملاءة [٢]، فجلست ثمّ أنّت أنّة، أجهش [٣] القوم لها بالبكاء، فارتجّ [٤] المجلس، ثمّ أمهلت هنيئة [٥] حتّى إذا سكن نشيج [٦] القوم، و هدأت فورتهم [٧]؛
افتتحت الكلام بحمد اللّه و الثناء عليه، و الصلاة على رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فعاد القوم في بكائهم، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها، فقالت (عليها السّلام):
الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم، و الثناء بما قدّم [٨]، من
[١] و الحشد- بالفتح- و قد يحرّك: الجماعة؛
و في الكشف: إنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكا، لاثت خمارها و أقبلت في لميمة من حفدتها، و نساء قومها، تجرّ أدراعها، و تطأ في ذيولها، ما تخرم من مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، حتّى دخلت على أبي بكر، و قد حشد المهاجرين و الأنصار فضرب بينهم بريطة بيضاء، و قيل قبطيّة فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء، ثمّ أمهلت طويلا حتّى سكنوا من فورتهم، ثمّ قالت: أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد و الطول و المجد، الحمد للّه على ما أنعم.
[٢] الملاءة- بالضمّ، و المدّ- الريطة و الإزار، و نيطت: بمعنى علّقت أي ضربوا بينها (عليها السّلام) و بين القوم سترا و حجابا. و الريطة: بالفتح الملاءة إذا كانت قطعة واحدة و لم تكن لفقين، أو هي كلّ ثوب ليّن رقيق؛
و القبطيّة: بالكسر ثياب بيض رقاق من كتّان تتّخذ بمصر، و قد يضمّ لأنّهم يغيّرون في النسبة؛
و في رواية لابن أبي الحديد في «شرح النهج» و صاحب كتاب «السقيفة و فدك»: فضرب بينها و بينهم ريطة بيضاء. و قال بعضهم: قبطيّة، و قالوا: قبطيّة- بالكسر و الضمّ-؛
و الريطة: الإزار، و القبطيّة ثياب منسوبة إلى القبط. [و قال في معجم البلدان: ٤/ ٣٠٦ القبط- بالكسر ثمّ السكون-: بلاد القبط بالديار المصريّة سمّيت بالجبل الّذي كان يسكنه]؛
[٣] الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك يريد البكاء، كالصبيّ يفزع إلى امّه و قد تهيّأ للبكاء، يقال: جهش إليه، كمنع و أجهش؛
[٤] الارتجاج: الاضطراب؛
[٥] هنيئة: صبرت زمانا قليلا؛
[٦] النشيج: صوت معه توجّع و بكاء، كما يردّد الصبيّ بكاءه في صدره؛
[٧] و هدأت: كمنعت أي سكنت، و فورة الشيء: شدّته، و فار القدر، أي جاشت؛
[٨] أي بنعم أعطاها العباد قبل أن يستحقّوها؛
و يحتمل أن يكون المراد بالتقديم الإيجاد و الفعل من غير ملاحظة معنى الابتداء فيكون تأسيسا. منه (ره).