مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٦٤ - استدراك
فجاء عمر إليهم، فقال: و الّذي نفسي بيده، لتخرجنّ إلى البيعة أو لأحرقنّ البيت عليكم! فخرج الزبير مصلتا سيفه، فاعتنقه رجل من الأنصار و زياد بن لبيد، فدقّ به فبدر السيف، فصاح به أبو بكر و هو على المنبر: اضرب به الحجر، قال أبو عمرو بن حماس: فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة، و يقال: هذه ضربة سيف الزبير. [١]
(١٣) لسان الميزان: (بإسناده) عن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: دخلت على أبي بكر أعوده [٢]، فاستوى جالسا ...
[١] ٢/ ٥٦، عنه البحار: ٢٨/ ٣١٥ ح ٥٢، و غاية المرام: ٥٥٤ ح ٥.
[٢] كتاب سليم بن قيس: ٢/ ٨٢٠:- في حديث احتضار أبي بكر إلى أن قال-:
فلقيت محمّد بن أبي بكر فقلت: هل شهد موت أبيك غير أخيك عبد الرحمن و عائشة و عمر؟ [قال: لا.
قلت:] و هل سمعوا منه ما سمعت؟!
قال: سمعوا منه طرفا فبكوا، و قالوا: يهجر! فأمّا كلّما سمعت أنا فلا.
قلت: و الّذي سمعوا منه ما هو؟ قال: دعا بالويل و الثبور؟!
فقال له عمر: يا خليفة رسول اللّه، مالك تدعوا بالويل و الثبور؟ قال: هذا محمّد و عليّ يبشّراني بالنار، بيده الصحيفة الّتي تعاهدنا عليها في الكعبة، و هو يقول: « [لعمري] لقد وفيت بها فظاهرت على وليّ اللّه أنت و أصحابك، فأبشر بالنار في أسفل السافلين». فلمّا سمعها عمر خرج و هو يقول: إنّه ليهجر! قال: لا- و اللّه- لا أهجر [أين تذهب] قال عمر: أنت ثاني اثنين إذ هما في الغار! قال: الآن أيضا؟!
أ و لم احدّثك أنّ محمّدا- و لم يقل رسول اللّه- قال لي و أنا معه في الغار: إنّي أرى سفينة جعفر و أصحابه تعوم في البحر»، قلت: فأرنيها، فمسح وجهي، فنظرت إليها، فاستيقنت عند ذلك أنّه ساحر!
[فذكرت لك ذلك بالمدينة فاجتمع رأيي و رأيك على أنّه ساحر!].
فقال عمر: يا هؤلاء إنّ أباكم يهجر! [فاخبوه] و اكتموا ما تسمعون منه، لا يشمت بكم أهل هذا البيت.
ثمّ خرج و خرج أخي [و خرجت عائشة] ليتوضأ و للصلاة، فأسمعني من قوله ما لم يسمعوا. فقلت له- لمّا خلوت به-: يا أبه، قل: لا إله إلّا اللّه، قال: لا أقولها أبدا، و لا أقدر عليها حتّى [أرد النار] فأدخل التابوت. فلمّا ذكر التابوت ظننت أنّه يهجر. فقلت له: أيّ تابوت؟! فقال: تابوت من نار، مقفّل بقفل من نار، فيه اثنا عشر رجلا: أنا و صاحبي هذا. قلت: عمر؟! قال: نعم [فمن أعني]، و عشرة، في جبّ في جهنّم عليه صخرة، اذا أراد اللّه أن يسعّر جهنّم رفع الصخرة، قلت: تهذي؟! قال: لا و اللّه، ما أهذي، لعن اللّه ابن صهّاك، هو الّذي صدّني عن الذكر بعد إذ جاءني فبئس القرين، لعنه اللّه؛
ألصق خدّي بالأرض، فألصقت خدّه بالأرض فما زال يدعو بالويل و الثبور حتّى غمّضته ....