مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥١٣ - الأخبار الصحابة
لكم اللّه، فتوكّلي عليه و اصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء، و امّهاتك من أزواجهم؛
يا فاطمة، أو ما علمت أنّ اللّه تعالى اختار أباك فجعله نبيّا، و بعثه رسولا، ثمّ عليّا فزوّجتك إيّاه و جعله وصيّا، فهو أعظم الناس حقا على المسلمين بعد أبيك، و أقدمهم سلما، و أعزّهم خطرا، و أجملهم خلقا، و أشدّهم في اللّه و فيّ غضبا، و أشجعهم قلبا، و أثبتهم و أربطهم جأشا، و أسخاهم كفّا، ففرحت بذلك الزهراء (عليها السّلام) فرحا شديدا.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هل سررت يا بنيّة؟!
قالت: نعم، يا رسول اللّه! لقد سررتني و أحزنتني، قال: كذلك امور الدنيا يشوب سرورها بحزنها؛
قال: أ فلا أزيدك في زوجك من مزيد الخير كلّه؟ قالت: بلى، يا رسول اللّه! قال:
إنّ عليّا أوّل من آمن باللّه، و هو ابن عمّ رسول اللّه، و أخ الرسول، و وصيّ رسول اللّه، و زوج بنت رسول اللّه، و ابناه سبطا رسول اللّه، و عمّه سيّد الشهداء عمّ رسول اللّه، و أخوه جعفر الطيّار في الجنّة ابن عمّ رسول اللّه، و المهديّ الّذي يصلّي عيسى خلفه منك و منه.
فهذه يا بنيّة! خصال لم يعطها أحد قبله، و لا أحد بعده، يا بنيّة هل سررتك؟!
قالت: نعم يا رسول اللّه! قال: أو لا أزيدك مزيد الخير كلّه؟ قالت بلى.
قال: إنّ اللّه تعالى خلق الخلق قسمين، فجعلني و زوجك في أخير هما قسما، و ذلك قوله عزّ و جلّ: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [١]؛
ثمّ جعل الاثنين ثلاثا فجعلني و زوجك في أخيرها ثلثا و ذلك قوله:
وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [١]. [٢]
(٣) فرائد السمطين: (بإسناده) عن عليّ بن عليّ الهلالي، عن أبيه قال:
دخلت على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو في الحالة الّتي قبض فيها فإذا فاطمة (عليها السّلام) عند رأسه، فبكت حتّى ارتفع صوتها، فرفع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) طرفه إليها، فقال:
حبيبتي فاطمة! ما الّذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك.
[١] الواقعة: ٨، ١٠ و ١١ و ١٢ ..
[٢] ٤٦٤، عنه البحار: ٢٢/ ٤٩٦.