مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٧ - الأخبار الصحابة و التابعين
فلمّا أتى المنزل قالت له فاطمة (عليها السّلام): يا ابن عمّ! بعت الحائط الّذي غرسه لك والدي؟ قال: نعم بخير منه عاجلا و آجلا، قالت: فأين الثمن؟
قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلّها بذلّ المسألة، قبل أن تسألني.
قالت فاطمة (عليها السّلام): أنا جائعة و ابناي جائعان و لا أشك إلّا و أنّك مثلنا في الجوع لم يكن لنا منه درهم، و أخذت بطرف ثوب عليّ [١]، فقال عليّ (عليه السّلام): يا فاطمة! خلّيني.
فقالت: لا- و اللّه-: أو يحكم بيني و بينك أبي.
فهبط جبرئيل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: يا محمّد! السلام يقرئك السلام و يقول:
أقرئ عليّا منّي السلام، و قل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه، و لا تلزمي بثوبه؛
فلمّا أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منزل عليّ وجد فاطمة ملازمة لعليّ (عليه السّلام)، فقال لها:
يا بنيّة! مالك ملازمة لعليّ؟ قالت: يا أبة! باع الحائط الّذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، و لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما.
فقال: يا بنيّة! إنّ جبرئيل يقرئني من ربّي السلام و يقول: أقرئ عليّا من ربّه السلام، و أمرني أن أقول لك ليس لك أن تضربي على يديه، و لا تلزمي بثوبه.
قالت فاطمة: فإنّي أستغفر اللّه، و لا أعود أبدا.
قالت فاطمة (عليها السّلام): فخرج أبي في ناحية و زوجي عليّ في ناحية، فما لبث أن أتى أبي و معه سبعة دراهم سود هجريّة، فقال: يا فاطمة أين ابن عمّي؟ فقلت له: خرج؛
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): هاك هذه الدراهم، فإذا جاء ابن عمّي فقولي له: يبتاع لكم بها طعاما. فما لبثت إلّا يسيرا حتّى جاء عليّ (عليه السّلام) فقال: رجع ابن عمّي؟ فإنّي أجد رائحة طيّبة.
قالت: نعم، و قد دفع إليّ شيئا تبتاع به لنا طعاما.
قال عليّ (عليه السّلام): هاتيه، فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجريّة، فقال: بسم اللّه و الحمد للّه كثيرا طيّبا و هذا من رزق اللّه عزّ و جلّ، ثمّ قال: يا حسن! قم معي؛
[١] تقدّم ص ٤٢٤- في حديث- عن عليّ (عليه السّلام): فو اللّه ما أغضبتها، و لا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه عزّ و جلّ و لا أغضبتني، و لا عصت لي أمرا، و لقد، كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم و الأحزان .... فتأمّل.