مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٩٨ - الأخبار الصحابة و التابعين
فأتيا السوق، فإذا هما برجل واقف و هو يقول: من يقرض المليّ الوفي [١]؟
قال: يا بنيّ! نعطيه؟ قال: إي- و اللّه- يا أبة. فأعطاه عليّ (عليه السّلام) الدراهم.
فقال الحسن: يا أبتاه، أعطيته الدراهم كلّها؟
قال: نعم يا بنيّ! إنّ الّذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير.
قال: فمضى على باب رجل يستقرض منه شيئا، فلقيه أعرابي و معه ناقة؛
فقال: يا عليّ! اشتر منّي هذه الناقة.
قال: ليس معي ثمنها، قال: فإنّي انظرك [٢] به إلى القبض، قال: بكم يا أعرابي؟
قال: بمائة درهم، قال عليّ (عليه السّلام): خذها يا حسن، فأخذها فمضى عليّ (عليه السّلام)، فلقيه أعرابي آخر، المثال واحد، و الثياب مختلفة، فقال: يا عليّ، تبيع الناقة؟
قال عليّ (عليه السّلام): و ما تصنع بها؟ قال أغزو عليها أوّل غزوة يغزوها ابن عمّك.
قال: إن قبلتها، فهي لك بلا ثمن، قال: معي ثمنها و بالثمن أشتريها، فبكم اشتريتها؟
قال: بمائة درهم، قال الأعرابي فلك سبعون و مائة درهم، قال عليّ [للحسن]:
خذ السبعين و المائة و سلّم الناقة، المائة للأعرابي الّذي باعنا الناقة، و السبعين لنا، نبتاع بها شيئا، فأخذ الحسن (عليه السّلام) الدراهم و سلّم الناقة.
قال عليّ (عليه السّلام): فمضيت أطلب الأعرابي الّذي ابتعت منه الناقة لاعطيه ثمنها، فرأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك، و لا بعده على قارعة الطريق؛
فلمّا نظر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إليّ تبسّم ضاحكا، حتّى بدت نواجذه.
قال عليّ (عليه السّلام): أضحك اللّه سنّك و بشّرك بيومك.
فقال: يا أبا الحسن، إنّك تطلب الأعرابي الّذي باعك الناقة لتوفّيه الثمن؟
فقلت: إي- و اللّه- فداك أبي و امّي.
فقال: يا أبا الحسن! الّذي باعك الناقة جبرئيل، و الّذي اشتراها منك ميكائيل، و الناقة
[١] يريد به اللّه سبحانه و تعالى و هو مصداق قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً* و يريد بالقبض العطاء الّذي كان يعطي كلّ واحد من المسلمين و المجاهدين آنذاك.
[٢] النظار: المهال قال تعالى: فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ.