مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢٣ - وليمة عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، و دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لهما
اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة [١]؛
فقال لها: ما يقفك هاهنا و في الحجرة رجل؟
فقالت: فداك أبي و امّي، إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها و تقوم بحوائجها، فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة (عليها السّلام) و أقوم بأمرها، فتغرغرت عينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالدموع و قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا أسماء! قضى اللّه لك حوائج الدنيا و الآخرة.
قال عليّ (عليه السّلام): و كانت غداة قرّة [٢] و كنت أنا و فاطمة تحت العباء، فلمّا سمعنا كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأسماء، ذهبنا لنقوم فقال: بحقّي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما؛
فرجعنا إلى حالنا و دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و جلس عند رءوسنا، و أدخل رجليه فيما بيننا، و أخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري، و أخذت فاطمة رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها، و جعلنا ندفّئ رجليه من القرّ [٢]، حتّى إذا دفئتا؛
قال: يا عليّ! ائتني بكوز من ماء، فأتيته، فتفل فيه ثلاثا و قرأ عليه آيات من كتاب اللّه تعالى، ثمّ قال: يا عليّ، اشربه، و اترك فيه قليلا ففعلت ذلك، فرشّ باقي الماء على رأسي و صدري، و قال: أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن، و طهّرك تطهيرا.
و قال: ائتني بماء جديد، فأتيته به، ففعل كما فعل، و سلّمه إلى ابنته (عليها السّلام)، و قال لها:
اشربى و اتركي منه قليلا، ففعلت، فرشّه على رأسها و صدرها و قال:
أذهب اللّه عنك الرجس و طهّرك تطهيرا.
[١] روى مثل تلك الرواية من كتاب كفاية الطالب: ص ٣٠٤ تأليف محمّد بن يوسف الكنجيّ الشافعيّ (بإسناده) عن ابن عبّاس باختصار و تغيير تركناه لتكرّر مضامينه، ثمّ قال:
قال محمّد بن يوسف: هكذا رواه ابن بطّة، و هو حسن عال، و ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح، لأنّ أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوّجها بعده أبو بكر فولدت له محمّدا، فلمّا مات أبو بكر تزوّجها عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و إنّ أسماء الّتي حضرت في عرس فاطمة (عليها السّلام) إنّما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري، و أسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بالحبشة، و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع، و كان زواج فاطمة (عليها السّلام) بعد وقعة بدر بأيّام يسيرة فصحّ بهذا أنّ أسماء المذكورة في هذا الحديث إنّما هي بنت يزيد، و لها أحاديث عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، انتهى. منه (ره)
[٢] قرّة: باردة.