مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٢١ - وليمة عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، و دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لهما
اتركي هذه الدراهم عندك، و مكثت بعد ذلك شهرا لا اعاود رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في أمر فاطمة بشيء استحياء من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، غير أنّي كنت إذا خلوت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول لي:
يا أبا الحسن، ما أحسن زوجتك و أجملها، أبشر يا أبا الحسن! فقد زوّجتك سيّدة نساء العالمين، قال عليّ: فلمّا كان بعد شهر دخل عليّ أخي عقيل بن أبي طالب فقال:
يا أخي! ما فرحت بشيء كفرحي بتزويجك فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
يا أخي! فما بالك لا تسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يدخلها عليك فتقرّ عينا باجتماع شملكما؟
قال عليّ:- و اللّه- يا أخي، إنّي لاحبّ ذلك، و ما يمنعني من مسألته إلّا الحياء منه؛
فقال: أقسمت عليك إلّا قمت معي، فقمنا نريد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)،
فلقينا في طريقنا أمّ أيمن مولاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فذكرنا ذلك لها، فقالت:
لا تفعل و دعنا نحن نكلّمه فإنّ كلام النساء في هذا الأمر أحسن و أوقع بقلوب الرجال؛
ثمّ انثنت [١] راجعة فدخلت إلى أمّ سلمة فأعلمتها بذلك و أعلمت نساء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فاجتمعن عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و كان في بيت عائشة، فأحدقن به و قلن: فديناك بآبائنا و امّهاتنا يا رسول اللّه، قد اجتمعنا لأمر لو أنّ خديجة في الأحياء لقرّت بذلك عينها.
قالت أمّ سلمة: فلمّا ذكرنا خديجة بكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ قال: خديجة، و أين مثل خديجة، صدّقتني حين كذّبني الناس، و آزرتني على دين اللّه، و أعانتني عليه بمالها، إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن ابشّر خديجة ببيت في الجنّة من قصب الزمرّد، لا صخب فيه، و لا نصب قالت أمّ سلمة: فقلنا: فديناك بآبائنا و امّهاتنا يا رسول اللّه، إنّك لم تذكر من خديجة أمرا إلّا و قد كانت كذلك، غير أنّها قد مضت إلى ربّها فهنّاها اللّه بذلك، و جمع بيننا و بينها في درجات جنّته و رضوانه و رحمته؛
يا رسول اللّه! و هذا أخوك في الدنيا و ابن عمّك في النسب عليّ بن أبي طالب يحبّ أن تدخل عليه زوجته فاطمة (عليها السّلام)، و تجمع بها شمله.
فقال: يا أمّ سلمة! فما بال عليّ لا يسألني ذلك؟ فقلت: يمنعه الحياء منك يا رسول اللّه قالت أمّ أيمن: فقال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): انطلقي إلى عليّ فائتيني به؛
[١] قال الجوهري: ثنيته: صرفته عن حاجته. منه (ره).