مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٨ - وليمة عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، و دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لهما
يا محمّد! إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارك من خلقه فانبعثك برسالته ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا و وزيرا و صاحبا و ختنا [١]؛
فزوّجه ابنتك فاطمة، فقلت: حبيبي جبرئيل و من هذا الرجل؟
فقال لي: يا محمّد، أخوك في الدنيا، و ابن عمّك في النسب عليّ بن أبي طالب؛
و إنّ اللّه أوحى إلى الجنان: أن تزخرفي، فتزخرفت الجنان، و إلى شجرة طوبى: [أن] احملي الحليّ و الحلل، و تزيّنت الحور العين، و أمر اللّه الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور، فهبط من فوقها إليها، و صعد من تحتها إليها.
و أمر اللّه عزّ و جلّ رضوان، فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور، و هو الّذي خطب عليه آدم يوم عرض الأسماء على الملائكة، و هو منبر من نور؛
فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له: راحيل، أن يعلو ذلك المنبر، و أن يحمده بمحامده و يمجّده بتمجيده، و أن يثني عليه بما هو أهله، و ليس في الملائكة أحسن منطقا و لا أحلى لغة من راحيل الملك، فعلا المنبر، و حمد ربّه، و مجّده و قدّسه، و أثنى عليه بما هو أهله، فارتجّت السماوات فرحا و سرورا.
قال جبرئيل: ثمّ أوحى اللّه إليّ أن أعقد عقدة النكاح، فإنّي قد زوّجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمّد، عبدي عليّ بن أبي طالب، فعقدت عقدة النكاح، و أشهدت على ذلك الملائكة أجمعين و كتبت شهادتهم في هذه الحريرة، و قد أمرني ربّي عزّ و جلّ أن أعرضها عليك، و أن أختمها بخاتم مسك، و أن أدفعها إلى رضوان؛
و أنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا أشهد الملائكة على تزويج عليّ من فاطمة، أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحليّ و الحلل، فنثرت ما فيها، فالتقطته الملائكة و الحور العين، و إنّ الحور ليتهادينه و يفخرن به إلى يوم القيامة.
يا محمّد، إنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن آمرك أن تزوّج عليّا في الأرض فاطمة و تبشّرهما بغلامين زكيّين نجيبين طاهرين طيّبين خيّرين فاضلين في الدنيا و الآخرة.
يا أبا الحسن،- فو اللّه- ما عرج الملك من عندي حتّى دققت الباب؛
[١] الختن: زوج الابنة.