مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٤٩ - ١٤- باب مشقّتها، و ابتلائها، و زهدها، و سخائها، (صلوات الله عليها)
وا بعد سفراه! وا قلّة زاداه في سفر القيامة! يذهبون في النار و يتخطّفون، مرضى لا يعاد سقيمهم، و جرحى لا يداوى جريحهم، و أسرى لا يفكّ أسيرهم، من النار يأكلون و منها يشربون، و بين أطباقها يتقلّبون، و بعد لبس القطن مقطّعات النار يلبسون و بعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون. [١]
استدراك (١٠) تنبيه الغافلين: (بإسناده) عن ميمون بن مهران، أنّه قال:
لمّا نزلت هذه الآية: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ؛
وضع سلمان يده على رأسه، و خرج هاربا ثلاثة أيّام، لا يقدر عليه حتّى جيء به.
و روى يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: جاء جبرئيل إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في ساعة ما كان يأتيه فيها متغيّر اللون.
فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما لي أراك متغيّر اللون؟
فقال: يا محمّد، جئتك في الساعة الّتي أمر اللّه بمنافخ النار أن تنفخ فيها.
و لا ينبغي لمن يعلم أنّ جهنّم حقّ، و أنّ النار حقّ، و أنّ عذاب القبر حقّ، و أنّ عذاب اللّه أكبر، أن تقرّ عينه حتّى يأمنها.
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا جبرئيل، صف لي جهنّم- إلى أن قال-:
فاشتملت فاطمة (عليها السّلام) بعباءة قطوانيّة، و أقبلت حتّى وقفت (عليها السّلام) على باب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ سلّمت و قالت: يا رسول اللّه، أنا فاطمة.
و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ساجد يبكي، فرفع رأسه، و قال:
ما بال قرّة عيني فاطمة حجبت عنّي، افتحوا لها الباب. ففتح لها الباب فدخلت؛
فلمّا نظرت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بكت بكاء شديدا لما رأت من حاله- الحديث-. [٢]
***
[١] ٢٧١ (مخطوط)، عنه البحار: ٤٣/ ٨٧ ح ٩، و ذيله في ج ٨/ ٣٠٤ ذ ح ٦١.
و أورده في غاية المرام (مخطوط) على ما في الإحقاق: ٢٠ (مخطوط) بإختلاف يسير.
[٢] ٢٢، عنه الإحقاق: ١٠/ ١٨٢.