مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٥٠ - ١٤- باب مشقّتها، و ابتلائها، و زهدها، و سخائها، (صلوات الله عليها)
١١- كشف الغمّة: من «مسند أحمد بن حنبل»، عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قال:
كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة (عليها السّلام).
و أوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة (عليها السّلام): قال: فقدم من غزاة فأتاها فإذا هو بمسح [١] على بابها و رأى على الحسن و الحسين (عليهما السّلام) قلبين [٢] من فضّة، فرجع و لم يدخل عليها
فلمّا رأت ذلك فاطمة ظنّت أنّه لم يدخل عليها من أجل ما رأى؛
فهتكت الستر، و نزعت القلبين من الصبيّين فقطّعتهما، فبكى الصبيان، فقسّمته بينهما، فانطلقا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هما يبكيان، فأخذه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) منهما و قال: يا ثوبان، اذهب بهذا إلى بني فلان- أهل بيت بالمدينة- و اشتر لفاطمة قلادة من عصب [٢] و سوارين من عاج، فإنّ هؤلاء أهل بيتي و لا احبّ أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا. [٣]
[١] المسح: الكساء من الشعر.
[٢] القلب- بالضمّ-: السوار، قال الجزري: في حديث ثوبان:
إنّ فاطمة حلّت الحسن و الحسين (عليهما السّلام) بقلبين من فضّة، القلب: السوار.
و قال: و فيه: أنّه قال لثوبان: اشتر لفاطمة قلادة من عصب و سوارين من عاج. قال الخطابي في المعالم:
إن لم تكن الثياب اليمانيّة فلا أدري ما هو و ما أرى أنّ القلادة تكون منها.
و قال أبو موسى: يحتمل عندي أنّ الرواية إنّما هي العصب بفتح الصاد، و هو أطناب مفاصل الحيوان، و هو شيء مدوّر فيحتمل أنّهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه و يجعلونه شبه الخرز فإذا يبس يتّخذون منه القلائد، و إذا جاز و أمكن أن يتّخذ من عظام السلحفاة و غيرها الأسورة، جاز و أمكن أن يتّخذ من عصب أشباهها خرز ينظّم القلائد.
قال: ثمّ ذكر لي بعض أهل اليمن أنّ العصب سنّ دابّة بحريّة تسمّى: فرس فرعون يتّخذ منها الخرز و غير الخرز من نصاب سكّين و غيره، و يكون أبيض. منه (ره).
[٣] ١/ ٤٥١، عنه البحار: ٤٣/ ٨٩ ح ١٠. و رواه في بشارة المصطفى: ٢٠٣، و مسند أحمد: ٥/ ٢٧٥ و المعجم الكبير: ٧٦، و في مختصر سنن أبي داود: ٦/ ١٠٨، و أشعّة اللمعات في شرح المشكاة:
٣/ ٦٢٣، و تفريح الأحباب: ٤١٠، و مشكاة المصابيح: ٢/ ٤٩٩، و جمع الفوائد من جامع الاصول:
١/ ٣١٠ و ص ٨١٢، و وسيلة المآل: ٩٢، و ذخائر العقبى: ٥١ بإختلاف يسير، و نظم درر السمطين:
١٧٧، و إتحاف السادة: ٩/ ٣٦٥ «نحوه»، و وسيلة النجاة: ٢٢٦، عن بعض المصادر المتقدّمة الإحقاق: ١٠/ ٢٩١.