مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٤٨ - ١٤- باب مشقّتها، و ابتلائها، و زهدها، و سخائها، (صلوات الله عليها)
وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ* لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [١].
بكى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بكاء شديدا و بكت صحابته لبكائه، و لم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السّلام)، و لم يستطع أحد من صحابته أن يكلّمه.
و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا رأى فاطمة (عليها السّلام) فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها، فوجد بين يديها شعيرا و هي تطحن فيه و تقول: وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى* [٢]؛
فسلّم عليها، و أخبرها بخبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بكائه.
فنهضت و التفّت بشملة لها خلقة قد خيطت [في] اثني عشر مكانا بسعف النخل؛
فلمّا خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة فبكى، و قال:
وا حزناه إنّ بنات قيصر و كسرى لفي السندس و الحرير، و ابنة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا.
فلمّا دخلت فاطمة (عليها السّلام) على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قالت:
يا رسول اللّه، إنّ سلمان تعجّب من لباسي، فو الّذي بعثك بالحقّ ما لي و لعليّ منذ خمس سنين إلّا مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه، و إنّ مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يا سلمان، إنّ ابنتي لفي الخيل السوابق، ثمّ قالت: يا أبت فديتك ما الّذي أبكاك؟
فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدّمتين قال:
فسقطت فاطمة (عليها السّلام) على وجهها و هي تقول: الويل ثمّ الويل لمن دخل النار؛
فسمع سلمان، فقال:
يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي و مزّقوا جلدي و لم أسمع بذكر النار.
و قال أبو ذرّ: يا ليت امّي كانت عاقرا و لم تلدني و لم أسمع بذكر النار. و قال مقداد:
يا ليتني كنت طائرا في القفار و لم يكن عليّ حساب و لا عقاب و لم أسمع بذكر النار.
و قال عليّ (عليه السّلام): يا ليت السباع مزّقت لحمي، و ليت امّي لم تلدني و لم أسمع بذكر النار ثمّ وضع عليّ (عليه السّلام) يده على رأسه و جعل يبكي و يقول:
[١] الحجر: ٤٣ و ٤٤.
[٢] القصص: ٦٠، و الشورى: ٣٦.