مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٦١ - استدراك
فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنّة مدبجة الجنبين، خطامها من اللؤلؤ (المخفق) الرطب، عليها رحل من المرجان، فتناخ بين يديها، فتركبها، فيبعث إليها مائة ألف ملك فيصيرون على يمينها، و يبعث إليها مائة ألف ملك فيصيرون على يسارها،
و يبعث إليها مائة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتّى يسيّرونها عند باب الجنّة. فإذا صارت عند باب الجنّة تلتفت، فيقول اللّه: يا بنت حبيبي، ما التفاتك و قد أمرت بك إلى جنّتي؟ فتقول: يا ربّ، أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم.
فيقول اللّه: يا بنت حبيبي، ارجعي فانظري من كان في قلبه حبّ لك أو لأحد من ذرّيتك خذي بيده فأدخليه الجنّة.
قال أبو جعفر (عليه السّلام):- و اللّه- يا جابر، إنّها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها و محبّيها كما يلتقط الطير الحبّ الجيّد من الحبّ الرديء، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنّة، يلقي اللّه في قلوبهم أن يلتفتوا، فإذا التفتوا، فيقول اللّه عزّ و جلّ:
يا أحبّائي، ما التفاتكم و قد شفّعت فيكم فاطمة بنت حبيبي؟
فيقولون: يا ربّ، أحببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم؛
فيقول اللّه: يا أحبّائي، ارجعوا و انظروا من أحبّكم لحبّ فاطمة، انظروا من أطعمكم لحبّ فاطمة، انظروا من كساكم لحبّ فاطمة، انظروا من سقاكم شربة في حبّ فاطمة، انظروا من ردّ عنكم غيبة في حبّ فاطمة، خذوا بيده و أدخلوه الجنّة.
قال أبو جعفر (عليه السّلام):- و اللّه- لا يبقى في الناس إلّا شاكّ أو كافر أو منافق،
فإذا صاروا بين الطبقات، نادوا كما قال اللّه تعالى:
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [١].
فيقولون: فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [١].
قال أبو جعفر (عليه السّلام): هيهات هيهات، منعوا ما طلبوا
وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [٣]. [٤]
[١] الشعراء: ١٠٠ و ١٠١، ١٠٢.
[٣] الأنعام: ٢٨.
[٤] ١١٣، عنه البحار: ٨/ ٥١ ح ٥٩، و ج ١٤/ ١٦٨ ح ٩، و ج ٤٣/ ٦٤ ح ٥٧.