مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١١٦٣ - (٣) باب بيتها (صلوات الله عليها) في الجنّة
٣- المناقب لابن شهر اشوب: أبو صالح المؤذّن في «الأربعين» بالإسناد عن شعبة عن عمرو بن مرّة، عن إبراهيم، عن مسروق، عن ابن مسعود قال:
سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّ اللّه تعالى لمّا أمرني أن ازوّج فاطمة من عليّ، ففعلت؛ فقال لي جبرئيل: إنّ اللّه تعالى بنى جنّة من لؤلؤة، بين كلّ قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت [١] مشذّرة بالذهب، و جعل سقوفها زبرجدا أخضر،
و جعل فيها طاقات من لؤلؤ مكلّلة بالياقوت. ثمّ جعل غرفها لبنة من ذهب، و لبنة من فضّة، و لبنة من درّ، و لبنة من ياقوت، و لبنة من زبرجد.
ثمّ جعل فيها عيونا تنبع من نواحيها و حفّت بالأنهار، و جعل على الأنهار قبابا من درّ قد شعبت [٢] بسلاسل الذهب، و حفّت بأنواع الشجر، و بنى في كلّ غصن قبّة؛
و جعل في كلّ قبّة أريكة [٣] من درّة بيضاء غشاؤها السندس و الإستبرق [٤]
و فرش أرضها بالزعفران، و فتق [٥] بالمسك و العنبر، و جعل في كلّ قبّة حوراء، و القبّة لها مائة باب، على كلّ باب جاريتان و شجرتان، في كلّ قبّة مفرش [٦] و كتاب، مكتوب حول القباب آية الكرسي.
فقلت: يا جبرئيل، لمن بنى اللّه هذه الجنّة؟
[١] لؤلؤة من ياقوت: لعلّ المعنى أنّها في صفاء اللؤلؤ و لون الياقوت، و لا يبعد أن تكون من زائدة من النسّاخ، أو يكون الظرف متعلّقا بقوله مشذّرة، أي اللؤلؤة مرصّعة من الياقوت بالذهب.
قال الفيروزآبادي: الشذر: قطع من الذهب تلقط من معدنه بلا إذابة، أو خرز يفصّل بها النظم، أو هو اللؤلؤ الصغار. منه (ره).
[٢] الشعب: الجمع و التفريق، و لعلّ الأظهر هنا الأوّل؛
[٣] قال الفيروزآبادي: الأريكة كسفينة: سرير في حجلة، و كلّ ما يتّكأ عليه من سرير و منصّة و فراش، أو سرير منجّد مزيّن في قبّة أو بيت، فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة؛
[٤] السندس: الرقيق من الحرير، و الإستبرق الغليظ؛
[٥] و فتق: أي جعل بين الزعفران المسك و العنبر، أو بين فرشها المبسوطة، من الفتق بمعنى الشقّ؛
[٦] المفرش كمنبر: شيء كالشاذكونة. منه (ره). أقول: الشاذكونة: ثياب مضرّبة تعمل باليمن.