مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٨٦ - ٣- باب غسلها، و كفنها، و الصلاة عليها ، و دفنها (عليها السّلام) في الليل
رأسي فوضعته، ثمّ تسجّت [١] بثوبها، و قالت:
انتظريني هنيئة و ادعيني، فإن أجبتك و إلّا فاعلمي أنّي قد قدمت على أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فانتظرتها هنيئة، ثمّ نادتها، فلم تجبها؛
فنادت: يا بنت محمّد المصطفى، يا بنت أكرم من حملته النساء، يا بنت خير من وطئ الحصى، يا بنت من كان من ربّه قاب قوسين أو أدنى؛
قال: فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها، فإذا بها قد فارقت الدنيا؛
فوقعت عليها تقبّلها و هي تقول:
فاطمة، إذا قدمت على أبيك رسول اللّه فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام؛
فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن و الحسين فقالا: يا أسماء، ما تنيم أمّنا في هذه الساعة؟! قالت: يا ابني رسول اللّه، ليست امّكما نائمة، قد فارقت الدنيا؛
فوقع عليها الحسن يقبّلها مرّة و يقول: يا امّاه، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني قال: و أقبل الحسين يقبّل رجلها و يقول:
يا امّاه، أنا ابنك الحسين، كلّميني قبل أن يتصدّع [٢] قلبي (فأموت).
قالت لهما أسماء: يا ابني رسول اللّه، انطلقا إلى أبيكما عليّ، فأخبراه بموت امّكما فخرجا، حتّى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء؛
فابتدرهما جميع الصحابة، فقالوا:
ما يبكيكما يا ابني رسول اللّه، لا أبكى اللّه أعينكما؟! لعلّكما نظرتما إلى موقف جدّكما فبكيتما شوقا إليه، فقالا: [لا] أو ليس قد ماتت أمّنا فاطمة (صلوات الله عليها)!
قال: فوقع عليّ (عليه السّلام) على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمّد؟!
كنت بك أتعزّى ففيم العزاء من بعدك؟ ثمّ قال (عليه السّلام):
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * فكلّ الّذي دون الفراق قليل
و إنّ افتقادي فاطما بعد أحمد [٣] * * * دليل على أن لا يدوم خليل
[١] سجّى الميت: مدّ عليه ثوبا و غطّاه به.
[٢] في م: ينصدع.
[٣] في «أ»: و إنّ افتقادي واحدا بعد واحد.