مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٧٩ - استدراك
فإذا أنا قضيت نحبي فأخرجني من ساعتك أيّ ساعة كانت من ليل أو نهار؛
و لا يحضرنّ من أعداء اللّه و أعداء رسوله للصلاة عليّ، قال عليّ (عليه السّلام): أفعل.
فلمّا قضت نحبها صلّى اللّه عليها و هم في ذلك في جوف الليل، أخذ عليّ (عليه السّلام) في جهازها من ساعته كما أوصته، فلمّا فرغ من جهازها، أخرج عليّ الجنازة و أشعل النار في جريد النخل و مشى مع الجنازة بالنار، حتّى صلّى عليها، و دفنها ليلا.
فلمّا أصبح أبو بكر و عمر عاودا عائدين لفاطمة، فلقيا رجلا من قريش فقالا له:
من أين أقبلت؟ قال: عزّيت عليّا بفاطمة. قالا: و قد ماتت؟ قال: نعم، و دفنت في جوف الليل، فجزعا جزعا شديدا، ثمّ أقبلا إلى عليّ (عليه السّلام) فلقياه فقالا له:
و اللّه ما تركت شيئا من غوائلنا و مساءتنا، و ما هذا إلّا من شيء في صدرك علينا؛
هل هذا إلّا كما غسّلت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دوننا و لم تدخلنا معك؟!
و كما علّمت ابنك أن يصيح بأبي بكر أن أنزل عن منبر أبي؟.
فقال لهما عليّ (عليه السّلام): أ تصدّقاني إن حلفت لكما؟ قالا: نعم، فحلف؛
فأدخلهما عليّ (عليه السّلام) المسجد، فقال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد أوصاني و قد تقدّم إليّ أنّه لا يطّلع على عورته أحد إلّا ابن عمّه، فكنت أغسّله، و الملائكة تقلّبه، و الفضل بن العبّاس يناولني الماء و هو مربوط العينين بالخرقة، و لقد أردت أن أنزع القميص فصاح بي صائح من البيت، سمعت الصوت و لم أر الصورة:
لا تنزع قميص رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لقد سمعت الصوت يكرّره عليّ، فأدخلت يدي من بين القميص فغسّلته، ثمّ قدّم إليّ الكفن فكفّنته، ثمّ نزعت القميص بعد ما كفّنته.
و أمّا الحسن ابني، فقد تعلمان و يعلم أهل المدينة أنّه كان يتخطّى الصفوف حتّى يأتي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو ساجد فيركب ظهره، فيقوم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يده على ظهر الحسن و الاخرى على ركبته حتّى يتمّ الصلاة، قالا: نعم، قد علمنا ذلك.
ثمّ قال: تعلمان و يعلم أهل المدينة أنّ الحسن كان يسعى إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يركب على رقبته، و يدلي الحسن رجليه على صدر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يخطب، و لا يزال على رقبته حتّى يفرغ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خطبته