محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٣ - الخطبة الثانية
١- كل الظلم سيء قبيح وأسود كالح. كان الظلم ظلماً في مال أو في نفس أو في أي حقّ من حقوق الدنيا، فإنه كله قبيح. ولكن الظلم في الدين أقبح وأسوأ وأشدّ خطراً وألماً.
٢- حينما تسلب الناس إرادة أن يتعلموا دينهم وعقيدتهم وفقههم، وتجعل أمر ذلك بيدك، حين تأذن لهم يكون لهم ذلك، وحين لا تأذن لهم لا يكون لهم ذلك. حين تحرم الناس ان يتعلّموا أو يعلّموا دينهم الذي ارتضوه؛ ماذا يقال عن فعلك هذا؟ هو من أسوأ الاستبداد وأسوأ الظلم وأقساه وأقبحه وأفحشه.
٣- هذا الأمر نفسه هو ما ترتكبه الحكومة عندنا وهي تطارد الحوزات النسويّة الدينية بحجة أنها بلا ترخيص رسمي. ونسأل: كيف تفرض الحكومة على الناس أن لا يُعلّموا دينهم لمن يحتاج إليه ويريد أن يتعلمه من خصوص أهله، وأن لا يتعلّمه أهله إلا حين تأذن؟! هذا تحكّم في دين الشعب، والغاء جائر لحرية الدين، واستبداد ليس فوقه استبداد.
٤- وماذا تعلّم الحوزات غير العقيدة الاسلامية والفقه والمقدمات اللغوية والمنطقية المتعلّقة بذلك؟ أولا دين إلا ما رأته الحكومة أنّه دين، ولا فقه اسلامي إلا ما قررت انّه فقه اسلامي، ولا شريعة إلا ما امضته؟!
هذه المضايقات والمصادرات لدين الناس قائمة ومستمرة وشرسة بينما يستمرّ الحديث عن الحرية والديمقراطية والشفافية والأسرة الواحدة.
ربما كان الحديث عن الحريَّة صحيحاً، لكن في حقّ من يريد أن يعلّم المسيحية أو اليهودية أو المجوسية في هذا البلد. والحجر كل الحجر على من يريد أن يعلم الاسلام في بلد الاسلام.
لن نغلق حوزة واحدة بإرادتنا، وليشهد العالم على مصادرة الحرية الدينية وعلى إلغاء قيمة هذا الشعب، وعلى محاربة الاسلام حين تهجم الشرطة على حوزة من الحوزات.
ثالثاً: انسان لا قيمة له:
١- انسان لا قيمة له هو انسان هذا العصر، وذلك في نظر سياسة المادة القائمة في أكثر أقطار العالم. وكذلك دين لا قيمة له، هو الدين الصادق الذي لا يخدم السياسة الظالمة في هذا العصر المادي والذي تحكم فيه قيم الأرض.
٢- هذه هي قيمة الانسان في سياسة اليوم، أن يقتل بمئات الألوف وبالملايين، ويشرد من أجل المادة. أدوية هذا الانسان وطبّه والمنتجات المستهلكة من قبله دخلها الغش من أجل المادة. الهواء الذي يتنفسه هذا الانسان على مستوى العالم يسمم لأجل المادة. أطفال ونساء يُتاجر بهم للجنس والمادة. تجهيل وتضليل وتخويف وارعاب للانسان من أجل المادة.