محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٧ - الخطبة الثانية
العلماء يُخطون الخطوة الإيجابية، ويقفون الموقف الرسالي الذي يريدون أن يؤمّنوا من خلاله موقفهم بين يدي الله سبحانه وتعالى، فتنقلب الخطوة على بعض الألسنة إلى مؤامرة، إلى ضعف، إلى
اهتزاز ثقة، إلى جبن، إلى آخر هذه الكلمات الهُراء ٢١.
أنا أقول بأن إسقاط العلماء مطلب أمريكي، فصل الجماهير عن فقهائها وعلمائها مطلب أمريكي تُوظّف له الميزانية الضخمة، فالمخلصون يجب أن لا يقعوا على خطّ واحد مع خطّ الإرادة الأمريكية.
ينطلق البعض، والبعض من إخلاص لكن مع سذاجة على هذا الخط ولو وعى أنه يحقق الإرادة الأمريكية لما فعل، ولكنه في الخارج يحقق الإرادة الأمريكية بفصل الأمة عن علمائها، وما نجحت هذه الأمة في يوم من الأيام، وما وقفت الموقف الرسالي الصامد الصادق الذي لا ينتهي إلى مؤامرة على الأمة، ولا ينتهي إلى بيع الأمة، ولا ينتهي إلى تسلق المواقع الكبيرة الدنيوية إلا بارتباطها بالعلماء ٢٢.
اعطوني بلداً واحداً سنيّاً أو شيعيّاً كانت المواجهة فيه للاستعمار وكان فيه الموقف الرسالي الصامد، وكان توجه الحركة فيه لله وحده أريد بلداً واحداً كان له هذا الأمر كلّه وكانت حركته مرتبطة بغير خط العلماء؟ أبداً، لن تجدوا بلداً واحداً، مصر، الجزائر، تونس، المغرب، إيران، العراق، كل البلاد الإسلامية كان العلم الإسلامي المرفرف فيها، وكانت العزة، وكان الإباء إنما يرافق حركة العلماء، وكان الصفاء والصدق إنما هو في صفّ العلماء دائماً.
إما أن لا أكون مخلصاً حتى أُصفِّق كلَّما صفّق الشارع، ولا أكون مخلصاً إلا إذا كلما نادى منادٍ ناديت، فهذه سذاجة، وهذا فرض محال على العلماء الذين يمتلكون من العقلية الفقهية، والعقلية الموضوعية ما يكفي.