محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٢ - الخطبة الأولى
أخذ بطاعته، فهي طاعة العليم الخبير، العدل الحكيم، الرؤوف الرحيم، القدير الذي لا يُعجزه شيء وليس مثل قدرته شيء.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارزقنا أخلص طاعات المطيعين، واجعل طاعتنا لك دائمة، وجهادنا فيك ثابتاً، وميلنا إليك عمن سواك قائما، واسلك بنا إليك، وأنلنا رضوانك يا كريم.
أما بعد أيها الملأ الطيب فلا زلنا في مواصلة مع موضوع التوحيد في ضوء نصوص من الكتاب والسنة نقتبس منها اقتباساً يسيراً، وهو حديث يهتم بالتنبيه والإشارة والإيقاظ:
(فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ) ١.
(وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) ٢.
والآية الأولى تقول: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ)، ومن بعدها (خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ٦ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ) ٣.
يكفي هذا الإنسان لأن يذعن لله تبارك وتعالى عقلًا وشعوراً وسلوكاً، أن يراجع بدايته وما قبل البداية؛ ما قبل بدايته الأولى المتواضعة كان عدماً محضاً، وكانت له بداية من تراب أو قبل التراب، وفي مرحلة متقدمة كانت بدايته النطفة، الماء الدافق، يخرج من بين الصلب والترائب.
وهو في هذه البداية لا حراك، لا إرادة، لا فكر، لا شعور، لا تصميم، لا أي مظهر من مظاهر الحياة. وفي كل مراحله السابقة لا يتوهّم أنه يملك حولا ولا طولا، وإن كان في كل وجوده هو كذلك.