محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٦ - الخطبة الأولى
" خذ موعظتك من الدّهر وأهله ٧، فإنّ الدّهر طويلة قصيرة ٨، فاعمل كأنّك ترى ثواب عملك لتكن أطمع في ذلك ..." ٩.
" كفى بالموت واعظاً ١٠ كم كفنّا، كم غسّلنا، كم قبرنا من أحبة وأصدقاء ومن مختلف الأعمار. أأنا فريد في الحياة؟ حين تمر الذاكرة لابن الأربعين على من رأى وودّع فإنه سيُرعب لكثرة من ودّع وغسّل وقبر.
الموت بمفاجأته، ومفاجأة الموت اليوم ظاهرة للعيان، نعم الواعظ، لا نُستشار في الرحلة الطويلة، ولا يطرق علينا طارق يستأذن منا بذلك، وليس لنا خيار في ذلك، وفي أي لحظة من ليل أو نهار يمكن أن نودّع هذه الحياة لمرض أو لحادث خارجي مفاجئ. وقد ترى الجسد الذي لا تحتمل فيه أي بداية لمرض عضال، وإذا بك تُفاجأ بأن صاحب الجسد القوي البطل يودع هذه الحياة في أيام لمرض قد لا يُكتشف إلا متأخّراً.
" .. فكفى واعظاً بموتى عاينتموهم حملوا إلى قبورهم غير راكبين ..." ١١ محمول لا حراك له، لا إرادة له، والراكب يختار، وهذا غير مختار، إنه مرغم على هذه الرحلة الطويلة التي كان يهابها كل حياته.
" العاقل من وعظته التجارب" ١٢ التجارب الاجتماعية، التجارب السياسية، التجارب الروحية، التجارب الناجحة، التجارب الفاشلة. من لم تعلّمه التجارب فهو الغبي كل الغبي.
" خير ما جرّبت ما وعظك" ١٣ وإن كانت التجربة أحدثت محنة، لكنها إذا وعظتك فهي أحسن من تجربة ناجحة تسبب لك الغرور.
" في كلّ نظر عبرة، وفي كلّ تجربة موعظة" ١٤.
ضع عينك المتأمّلة على أي محطّة من محطات هذه الحياة، وعلى أي زاوية من زواياها،