محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٥ - الخطبة الثانية
البدل، أو حكومة ثلاثة من تسعة على البدل، أو أربعة من اثني عشر على البدل مثلًا.
إما أن يكون الحاكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي حكومة فرد، طبعاً وهي ليست حكومة هوى. حكومة الفرد قد تكون حكومة هوى وقد تكون حكومة دين وحكومة من عبدٍ خاضع لتشريع إلاهي معيّن، وحكومة النبي صلى الله عليه وآله حكومة فوق الهوى، وهي حكومة دين وتقوى وعقل ومصلحة جازمة. هذه حكومة فرد معيّن.
أما حكومة الأغلبية لو كان هناك مجلس حكم، وليس فردا، فكيف سيكون الحكم؟ قد يكون الحكم حكم الأغلبية المطلقة، وأن زيادة فريق بواحد على الفريق الآخر يعني أنّ له الحكم، وأن رأيه هو الرأي الذي تتحرّك على ضوئه القوّة الخارجية، تخضع له كل الوزارات، يخضع له الجيش، تُوضع كل الإمكانات في سبيل تحقيقه وتنفيذه على من يرضى ومن لا يرضى.
حين يكون الفريق الحاكم تسعة أشخاص، فيُصوِّت خمسة في اتّجاه، ويصوّت أربعة في اتجاه آخر، معنى ذلك تعارض أربعة (نعم) مع أربعة (لا) وتساقط الأربعتين. تعارضا تساقطا، وبقي التاسع، فالحكم في الحقيقة لمن هنا؟ للصوت المفرد التاسع.
ولو كان الحكم بأغلبية الثلثين، فلنفرض أن هؤلاء تسعة، صوّت ستّةٌ في اتجاه، وصوّت ثلاثةٌ في اتّجاه، فالتّصويت ثلث في مقابل ثلثين، تساقط ثلاثة (لا) مع ثلاثة من ستة (نعم) وبقيت ثلاثة فقط، فصار الحكم لثلاثة، فحقُّ الحكم للأقلية وليس للأغلبية، وإن كانت قد تحصل غالبية ساحقة في بعض الموارد.
الحاكم الفرد إما أن يكون حاكماً هزيلًا في عقله، هزيلا في نفسيته، حاكما غير عادل، فيكون الترجيح دائما للأخس، وإما أن يكون المعصومَ، أو يكون مالك الأشتر، أو سلمان الفارسي وهو في قمّة الإيمان من بعد المعصوم عليه السلام فهنا سيكون الترجيح دائما بيد