محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣ - الخطبة الأولى
" حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور" حجب الظلمة تعود للعبد، وحجب النور تعود إلى درجات من النور والكمال قد تشغل العبد عن عظمة الرب.
" حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك" ٧.
للعبد بصر معنوي نافذ بعيد المدى، واسع الأفق، ولكنّه قد يخسر هذا البصر بما يسيء لنفسه من فعل القبيح.
وفي دعاء آخر:" واكشف عن قلوبنا أغشية المرية والحجاب" ٨.
وهناك نرى الحقيقة، وهناك تطمئن القلوب، وهناك تسعد النفوس، وهناك تعلو المقامات.
ولنسمع هذا الحديث عن علي عليه السلام:" تكاد ضمائر القلوب تطّلع على سرائر الغيوب" ٩.
هذا لو انجلت، وانكشفت ظلماتها، وارتفع الرين عنها فإنّها ستشفّ وسترفّ وستنتقل بنظرتها إلى بعيد.
وكما للقلب عينان يبصر بهما الحقائق فإن له أذنين يصلان به إلى تلك الحقائق.
فلا يكون سمعه سمع الحيوان، ولا يكون بصره بصر الحيوان.
والإنسان يطالع في هذا الكون، ويكتشف الحقائق القريبة، ويتوصّل إلى حقائق ترتبط بالفلك، وترتبط بالحياة لكن تقف به معرفته عند رؤية مجهره فيكون الإنسان الأعمى، وإن كان حيواناً ذا سمعٍ حسّيٍّ بعيد، ونظر حسّيّ بعيد كبّره العلم المادي.