محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٠ - الخطبة الأولى
" خير إخوانك من دعاك إلى صدق المقال بصدق مقاله، وندبك إلى أفضل الأعمال بحسن أعماله" هذا صديق نموذج، هذا مثال خير، وداعية حق، وهادي طريق، ودليل جنة، أخ معلم، أخ مدرب، أخٌ نموذج للخلق للكريم، إنه من أفضل الإخوان، بل أفضل الإخوان.
" خير إخوانكم من أهدى إليكم عيوبكم" ٤ هذا في الحق، هذا في الواقع، أما على النفس فالأمر قد يكون شيئا آخر، وذلك بحسب مستويات الناس في مواجهتهم لكلمة النقد وإن كانت صادقة. الصبر على النقد وإن كان من النقد الصادق يحتاج إلى مستوى نفسي، ويحتاج إلى عقل يغلب الهوى، وتدبر يتقدم على الارتجال.
من كلام طويل لأمير المؤمنين أمير البيان صلوات الله وسلامه عليه:" أيها الناس إنما أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني- ميزان أمير المؤمنين عليه السلام ميزان إلهي، ميزان أحكم حكيم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ميزان العقل الراجح، والنفس الطاهرة، والموضوعية التي لا غبار عليها، ميزان قلب لا يعرف الباطل- وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه" فلنبحث عن مثل هؤلاء الإخوان.
من صغرت الدنيا في عينه فهو عظيم، عظيم عقلا، وعظيم روحا، وعظيم نفسا، وعظيم خلقا، مأمون سلوكا، معلم كبير وإن لم يطلق عليه اسم المعلم، حكيم كبير وإن لم يطلق عليه اسم الحكيم.
قد لا تجده في إنسان أمضى جلّ عمره يطلب العلم، وقد تجده في فلاح في زاوية مهملة من زوايا المجتمع.
" ... وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه" ٥ إنه صاحب نظرة موضوعية علمية دقيقة، كل بهارج الدنيا وزخارفها لا تخدعها عن الحقيقة، وكل التسابق