محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦١ - الخطبة الأولى
محور المعلم المربّي؛ النبي صلى الله عليه وآله وخلفائه المعصومين عليهم السلام، ومحور الكتاب السنة يجب على المسلمين جميعاً الإلتفاف حولهما وإلا كان ما هو خلاف ذلك من التفرّق في الدين.
- قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام: ( (يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة اشياء، أولهن: ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بذنوب غيرك، والثانية ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتمّ بسبب رزقك، والثالثة ما دمت لا ترى زوال ملكي، فلا ترجو أحداً غيري، والرابعة ما دمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره))
الإسلام دائماً يقيم المشاعر على الحقائق، يجعلك وجهاً لوجه مع الحقيقة، يريك الحقيقة على واقعها من أجل أن تكون مشاعرك موضوعية غير خيالية، وإذا كان منبت المشاعر هو الحقيقة، فإن المشاعر ستكون حقيقيةً وستقود في الأخير إلى نتائج حقيقية.
أما المشاعر التي تنشأ من فراغ أو تقوم على قاعدة من وهم أو خيال أو خطأ في التصور، فإنها مشاعر كاذبة لا يمكن أن تنتهي إلى إلا نتائج كاذبة مثلها، ويحرص الإسلام دائماً أن يقدم لك الحقيقة على واقعها وعلى ما هي عليه في الخارج.
الله تبارك وتعالى يربط تصوّر موسى عليه السلام بالحقائق الواقعية لكي لا تشذ له مشاعر عن خط الحقيقة.
( (ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بذنوب غيرك)) من منّا علم أن ذنوبه التي اقترف قد غفرت له، وكيف أشتغل بهم العيوب من إصلاح غيري، غافلًا لهم الإشتغال بإصلاح عيوبي؟ أنا مثقل بالذنوب ولا أعلم أن هذه الذنوب قد انحطت عن كاهلي فكيف لي بأن أعيب وأن أشمت وأن أعيّر الآخرين بذنوبي.