محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٢ - الخطبة الأولى
نعمتك ومعالم تدبيرك ..." ٥ فالدلالة أصلًا ليست للسماوات والأرض، إنما الدلالة أصلًا منك عليك، وأنت المتجلّي الحق الذي أعطى السماوات والأرض شيئاً من درجة التجلّي، فهي التي ظهرت بك، وليس أنت الذي ظهرت بها.
ويقول عليه السلام:" بصنع الله يستدلّ عليه ٦ وبالعقول تعتقد معرفته ٧، وبالفكرة تثبت حجّته ٨، وبآياته احتجّ على خلقه" ٩.
" عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليهما السّلام: أنّه دخل عليه رجلٌ فقال له: يا بن رسول الله ما الدّليل على حدوث العالم؟ فقال: أنت لم تكن ثم كنت، وقد علمتَ أنّك لم تكوّن نفسك ١٠، ولا كوّنك من هو مثلك" ١١.
لماذا أنت عجزت عن تكوين نفسك وأنت أولى بأن توجد نفسك؟ أليس لأنك ممكن؟ إذاً كل الممكنات ينسحب عليها استحالة أن تكوّنك من موقع إمكانها. والإمكان حظّ كل ما عدا ومن عدا الله، والإمكان هو معنى أن الذّات واقفة بلحاظ ذاتها في نقطة وسط بلا أدنى ميلٍ من داخل ذاتها بحيث لا مقتضي لها لعدم ولا وجود، فضلًا عن فاعلية الوجود والعدم.
" في قوله تعالى: (مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى) ١٢ يعني أعمى عن الحقائق الموجودة" ١٣.
والظاهر أن هذا هو العمى في الدنيا، والذي يستتبع عمى آخر في الآخرة، وهو العمى عن مسالك السعادة وصراط الجنة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أتمم لنا نورنا، وأكمل لنا إيماننا، واجعلنا من صادقي اليقين، وخُلّص المتقين، وسعداء الدنيا والممات ويوم الدين برحمتك يا أرحم الراحمين.