محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - الخطبة الأولى
كان في حيوية ونشاط وإقبال وشهوة للعبادة استُغلّت الفرصة، ووُضع على طريق العبادة الاضافيّة ليزداد حياة ونشاطا ووعيا وتفتحا وبصيرة، وليكتسب سموّا أكثر، وشفافية أكبر، أما إذا مات، إذا أصابه ذبول، إذا أصابه خمول، إذا جاءت عليه غفلة لا يحتمل معها العبادة الزائدة فخفِّف عنه حتى يعود إلى نشاطه، أما ما كان فريضة فلا تستجب للقلب في إهماله على الإطلاق.
" إنّ هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكم" ٣.
تنويع النشاط فيه علاج للقلب، وليس معنى أن أترك التطوّع في باب أن أتركه في كل باب. تشبّعت النفس بعبادة الدعاء، وصلت إلى الحدّ الذي تفقد معه إقبالها في قراءة القرآن، فهناك زيارة الأخوان، هناك مداعبة طفلك بقصد تربيته الصالحة، هناك ألوان وألوان من العبادة التي يُعطيك التنقّل بين حدائقها وأجوائها ما يُساعدك على استمرارية النشاط.
حكومة الله:
لله حكومة تامّة وشاملة ومسيطرة على الكون كلّه، على كل ذرة فيه، من هذه الحكومة ما تقول عنه الآية الكريمة: (... اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ ...) ٤.
قلبك وجوداً، قلبك حياةً، قلبك أثراً من صنع الله، من صنعه الذي ليس كان فحسب، وإنما من صنعه الذي يكون كذلك. ليس لشيء منك استمرارية على الإطلاق إلا بمدد دائم من الله، بفيض متنزّل متجدّد من الله سبحانه.
فقلبك الذي بين جناحيك إنما هو ملك لله، ثمّ كل ذرة أخرى فيك هي ملك لله، فَاْصِلُ قدرة الله، فَاْصِلُ تقدير الله، فاصل علم الله، فاصل فيض الله يتوسّط بينك وبين كل شيء