محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٣ - الخطبة الثانية
هبّ ودبَّ بمن فيهم من قد يكونون مندسّين، أو لا فهم لهم بالحكم الشرعي، أو لا وزن له عندهم وإن استغلوا عنوان المعارضة، ورفعوا الشعارات البرَّاقة.
ومع هذا الموقف نُشدِّد كذلك وبقوة على حق المعارضة السلميّة، وأن تحاول جهدها مستمرة وبإصرار أن تستفيد من رُخَصِ الميثاق والدستور الذي تلتزم بشرعيته الحكومة، وكل القوانين الفرعية، والأهم من ذلك التقيّد وأخذ الضوء من الحكم الشرعي وكفى به حكماً عادلًا ورشيداً وهادياً ومصلحاً، وكفى بالأسلوب الذي تأخذ به الشريعة أسلوباً عقولًا حكيماً.
إن حق المعارضة السلمية العُقلائية المتقيدة بالحكم الشرعي حق ثابت لا يصحُّ التنازل ولا العودة قيد شعرة عنه لأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وبلد لا أمر فيه بمعروف، ولا نهي عن منكر، ولا قول بحق، ولا شجب لباطل، ولا مطالبة لحق مضيّع بلدٌ مصيره القريب إلى الخراب والدمار.
ونحن على ثقة بشبابنا المؤمن الواعي بأنه سيثابر على خط الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقول الحق، والمطالبة بالحقوق مستضيئاً دائما بأمر الدين ونهيه، وملازماً للحكم الشرعي، آخذاً به، بعيداً عن حالة الانفلات والطيش والعشوائية، والابتسار، والاندفاعة غير المحسوبة، والمواقف المرتجلة، والاستجابات غير الشرعيّة، والسلوك العدواني الذي لا تقرّه الشريعة وتعاقب عليه.
ثانياً حرية الصحافة:
١. الصحافة- فيما ينبغي أن تكون- للحق، للدين، للخير، للفضيلة، للقيم، للمصالح الحقيقية البنّاءة للإنسان، للعدل، للأمن، لحركة الإنتاج الصالح في كل المسارات. وعليه فالحرية التي لا بد أن تتمتع بها الصحافة هي الحرية التي تصب في صالح هذه القضايا