محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٩ - الخطبة الأولى
فإن عاشوا فتنونا ربما بمعنى أنهم انصرفوا بنا، مالوا بنا قليلًا عن خط الله عزّ وجل من خلال الحبّ لهم ودلالهم، فبذلك يكونون فتنة مهلكة، وإن ماتوا حزنونا، ومن بعث في قلبك الحزن كان بمنزلة العدو، فهذه العداوة التي يذكرها الحديث يراد بها هذا الحزن أو على تلك الفتنة.
" الولد مجبنة مبخلة محزنة" ١٢.
مبعث للجبن في قلب الوالد، للبخل في قلب الوالد، للحزن في قلب الوالد، يمتنع عن الإنفاق لحساب ولده، ويجبن عن القيام بدور الجهاد خوفاً على أن يخلّف ولداً يتيماً، والولد محزنٌ كلّما أصابه سوء.
فالأحاديث تريد أن تقول أن النعم في الدنيا ليست خالصة، وأن في كل نعمة فتنة، فعلينا أن نقف الموقف الرشيد من كل نعمة كما نقف الموقف الرشيد من كل محنة.
" لا تجعلنَّ أكثر شُغُلك بأهلك وولدك ١٣: فإن يكن أهلك وولدك أولياء الله، فإنّ الله لا يضيّع أولياءَه، وإن يكونوا أعداء الله فما همّك وشُغُلك بأعداء الله" ١٤.
اعطِ من قلبك شفقة ورحمة لأهلك، واعط من وقتك وقتاً لإصلاح شأن أهلك، وارعَ أهلك لأنك أول مسؤول عن رعايتهم بعد الله سبحانه وتعالى، لكن لا تكن بكلّك لأهلك لتنسى الله، ولتنسى واجبك الاجتماعي، ومسؤولياتك الرسالية، وإن كانت شفقتك على أهلك بالغة فاعلم أنهم إن كانوا أولياء الله وهم يستحقون العناية والرعاية فإن الله يرعاهم قبلك، أما إن كان الأهل والولد من أعداء الله فكيف يستحق عدو الله أن يشغلك عن الله؟!
وربما انصرف ذهن البعض إلى أن الولد ليست له المنزلة الكبيرة، وربّما يداخل البعض الوهمُ بأن ليس للولد حقٌّ كبيرٌ، والأمر ليس كذلك.