محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨١ - الخطبة الأولى
في تكوين الروح، امر ينطوي عليه كيان الانسان المؤمن وهو ذلك الذي يجعله ينشد قلبه وتتهافت روحه على روح المؤمن الآخر.
يقول الحديث عن الرسول صلى الله عليه وآله" ان المؤمن ليسكن الى المؤمن كما يسكن قلب الظمآن الى الماء البارد" ٦ ما آمن قلبان الا والتقيا وتآلفا، ما آمن قلبان الا واستراح أحدهما للآخر، ما آمن قلبان الا واطمأن واستأنس أحدهما للآخر، بحكم ذلك الوجود المعنويّ المشترك بينهما." المؤمنون اخوة تتكافئ دماؤهم وهم يد على سواهم يسعى بذمتهم أدناهم" ٧، هذا الحكم أرضيته وموضوعه الاعتبار، ففي الاسلام أخوة شرعية تقتضي ان تتكافئ دماء المسلمين وتقتضي ان يكونوا يدا واحدة على من سواهم وان يسعى بذمتهم أدناهم.
وهناك اخوة ايمانية مشتركة بين كل المؤمنين، وهناك أخوة مضافة قوامها التعارف الشخصي وتمتين العلاقة الخارجية بالصلة والحضور الدائم في مشكلة الطرف الاخر والاقتراب الكبير من واقعه الفكري والنفسي والعملي ليكون التعاون والتناصر.
هؤلاء تسميهم الاحاديث باخوان الصدق،" عليك باخوان الصدق واكثر من اكتسابهم فإنهم عدة عند الرخاء وجنة عند البلاء" ٨ ان لم تكن لك عشيرة او كانت عشيرتك غير مستعدة لان تشاركك حمل أعباء حياتك، وأن تشاركك حمل همومك، وأن تقف معك في المواقف المرهقة فان هناك طريقا مفتوحا تكتسب من خلاله اخوان الصدق ليكونوا أصدق موقفا معك من كثير من ذوي العلاقة عن طريق النسب. هؤلاء لهم مواصفاتهم بأن يكونوا مؤمنين، بأن يكونوا اخلاقيين، بشكل مجمل بأن يتحلوا بأخلاق الاسلام، وان يتزينوا عملا بزينة الإيمان.
" من لم يرغب في الاستكثار من الإخوان ابتلي بالخسران" ٩ هذا مكسب كبير يعين على حمل ثقل الحياة ويعين على الوصول الى الجنة، ونيل رضوان الله عزوجل وهو ان