محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٨ - الخطبة الأولى
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله، وأن نرعى حقّه في عباده، فلا نستبيح من مؤمن أو غير مؤمن ما لم يبح الله فنتجاوز حدّاً من حدوده، ونخترق حرمة من حرماته، وإن
أحدنا ليدخل النار بماللعباد من تبعات في ذمّته من كلمات جارحة، ونيل شرف من غير حقّ، وسمعة سوء يُذيعها في الناس من غير وجه، وكم لأحقاد الصدور السوداء الظالمة من حساب عند الله؟!
لهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى، وعلى آله الأخيار الأطهار.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم عافنا من كل ما تحاسبنا به، ولا تخرجنا من الدنيا حتى ترضى عنا يا كريم يا رحيم.
أما بعد فقد كان لنا حديث عن الوالدين نرجع لاستمامه:
الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:" الجنّة تحت أقدام الأمّهات" ١.
الأم الأمّيّة، والولد الفيلسوف الكبير، والفقيه المحلِّق، جنّة الفيلسوف الكبير، والفقيه المُحلِّق تحت قدم الأم الأُمّيّة بأن يتواضع لها، ينزل عند رغبتها ما لم تكن رغبتها مخالفة لأمر الله
تبارك وتعالى، ينسى مستواه، ويذلّ ذلّ رحمة، وذلّ توقير لها، وبذلك يدخل الجنّة.
" جاء رجل إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله من أبرّ؟ قال: أُمّك، قال: ثمّ من؟ قال: أُمّك، قال: ثمّ من؟ قال: أُمّك، قال: ثمّ من؟ قال: أباك" ٢.
هذا التأكيد على الأم قد يكون لجانبين: جانب أنها الأحوج إلى البر، والأقرب إلى انكسار الخاطر، وأنّها أضعف الأبوين، والجانب الآخر أن الضنى والنصب الذي تحمّلته يفوق كل ما يتحمّله الأب، فالوصية بالأم وصية كبرى، وربما هاب الولدُ أباه فكان برّه