محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٣ - الخطبة الثانية
قانون عادل، لكن لنا الحق كل الحق أن نعترض وأن ننكر بأن يسوقك الوهم أو الظن غير الراجح إلى أن فلاناً هو الذي فعل اعتماداً على لون سمرة أو بياض شاهده الشرطي، أو على طول أو قصر، أو على لون ثوب وما إلى ذلك. لنا كل الاعتراض على أن تقبض على الاثنين والثلاثة والستة وأكثر لتخضعهم لأساليب قهرية، أساليب من التعذيب، أساليب من الإهانة، أساليب من الاستدراج، من الاستغفال، من الإيقاع في الوهم، أن تعمل كل خبراتك، ان تعمل كل قوتك في سبيل استلال اعتراف مزيف تحت ضغط الإكراه. لا العقلاء ولا القوانين الأرضية ولا الشريعة توافقك على أن تدين شخصاً يعترف لك تحت الإكراه، وضرب المطرقة.
هناك أربعة في التوقيف لابدّ أنهم يعانون، أوقفوا لا ليطعموا الطعام الشهي، ولا ليسقوا العسل، أوقفوا لتؤخذ منهم اعترافات بفعل معين، والعاقل لا يعترف على نفسه عادة في هذه الموارد ولو كان فاعلًا فضلًا عن كونه غير فاعل مادام مختاراً إلا في موارد محددة. واستلاب الاعتراف يعني أن الشخص خضع لتعذيب من أي لون، وهناك أساليب من التعذيب تظهر على الجسد، وأساليب من التعذيب لا تظهر، البرد القارس هذه الأيام يكفي للتعذيب ويكفي لإحداث الأمراض بعد زمن من غير أن تظهر له قريباً آثار ظاهرة للعيان عند الناس. تأخذ منه الاعتراف تحت الإكراه، ثم تدينه، وتحكم عليه بقانون جائر بأن عليه عشر سنوات أو أربع سنوات من السجن هذا ظلم. دائما النتيجة تتبع أخس المقدمات كما يقولون، وما بني على باطل فهو باطل، وهذا الاعتراف باطل في نظر العقلاء، في نظر القانون، في نظر الشريعة.
وأنت حين تغتال حرمة الفرد وتغتال أمنه تكون قد قوّضت أمن المجتمع ولا أمن لمجتمع ولا لحكومة من دون أمن الأفراد. وما المجتمع إلا مجموعة أفراد، والحكومة إنما تعمل من خلال قدرات الأفراد ونشاط الأفراد وعطاء الأفراد.