محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٢ - الخطبة الأولى
لرفع الدرجات، ويأتي هذا أحياناً حتى في حق مؤمن يكون محلًا للتأديب أحياناً أخرى ويكون محلًا للامتحان، إلا أنه في موارد يُبتلى لرفع درجته عند الله سبحانه وتعالى.
مرض معيّن يُعطى أجراً لأعمال عشرين سنة من أعمال الطاعة، فترتفع بذلك درجته في القيامة.
" عن علي بن رئاب قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ ربنا (وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ ..) ١٠ يعني سأله: ماأصاب علي بن أبي طالب عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين إلخ أترى ذلك بما كسبت أيديهم؟! أتراه من إثم؟! أتراه من معصية لله؟! أتراه عقوبة من الله لهؤلاء العباد الكُمّل؟!
هناك وجوه أخرى للبلاء، ولا ينحصر وجه البلاء في أنه عقوبة وأدب.
قال:" أرأيت ما أصاب عليّاً وأهل بيته هو بما كسبت أيديهم وهم أهل طهارة معصومين" راجع البحار ج ٨١ ص ٧٩ أو ٨٠ أو ٧٨ فلعلّ الكلمة في الرواية ضبطها معصومون فتستغن عند ذلك عن هذا الكلام وهو" وللنصيب وجه ..".
قال:" إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم مائة مرة من غير ذنب، إن الله يخص أولياؤه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب" ١١.
في هذا السياق نقرأ ما عن الصادق عليه السلام:" إن في الجنة منزلة لا يبلغها عبد إلا بالابتلاء في جسده".
كل أعماله ترفعه درجات لكن يبقى للبلاء فاعليته الخاصة في رفع درجته. إذا ما ابتلى بأي وجه من البلاء على أنه يأتي في الحديث أن الله عز وجل إنما يبتلي عبده المؤمن بما فيه مصلحته، بمعنى أن الله عز وجل لو علم من هذا العبد المؤمن حقاً الصادق مع ربّه أنه لا يقوى على هذا البلاء وأن هذا البلاء سينقله من الطاعة إلى المعصية لا يبتليه به، وإنما يبتليه حيث يكون البلاء سبب نجاح أكبر، سبب تصحيح أكثر.