محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٤ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أنشأ وأحيا، وبيده فناء الأشياء، وهو المعيد بعد الفوت، والباعث بعد الموت. جاعلٌ لكلِّ شيء قدراً، ولكلِّ خلق أجلًا، ومقدِّر لكل حيّ رزقاً، ولكل محسن أجراً، وهو الحيّ الذي لا يموت، والدائم الذي لا يفنى.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله علينا بتقوى الله، وأن نعرف حقّ طاعته، ونخلص في عبادته، وأن لا يشغلنا شاغلٌ عن ذكره وشكره، ولا نخشى شيئاً كما نخشاه، ولا نرجو أحداً كما نرجوه. وقد كتب لعباده حقوقاً على بعضهم البعض علينا أن نرعاها ونراقبه فيها فإن ذلك من حقِّه، وما من أمر إلا وقد جعل له حدّاً، ومن يتعدَّ حدود الله فقد ظلم نفسه بأن أسقط قيمتها بمعصية ربّه، وعرّضها لشديد سخطه، وأليم عقابه، فلا نجهلنَّ على الله وعلى النفس بتعدِّي حدود الله، وتجاوز شريعته. ألا من كان له إشفاق على نفسه فليشفق عليها أول ما يشفق وأكثر ما يشفق من غضب الله، وشديد نقمته.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغرس في قلوبنا حبّ طاعتك، وبغض معصيتك، واجعل خشيتها من عدلك، وفَرَقَها من عذابك، وطمعها في رضوانك، وثقتها بك، وأملها في غفرانك، ورجاءها فيك، ولجأها إليك يا رحمن يا رحيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة.
وعلى الهداة الأبرار المعصومين الأئمة الأخيار: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد