محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٠ - الخطبة الثانية
مشتركاً يُعلن الحقائق، ويرتب الجزاءات القانونية المناسبة على المتورطين بعد إثبات الجرم، المساواة بين المواطنين مساواةً عملية مشهودة، هذه مطالب لا تنازل عنها، ولا تفريط بها، ومن طلب الإصلاح الحقيقي فعليه أن يبدأ بها.
إخوتي، أخواتي: أقول من جديد: لسنا مع حرق عجلة سيارة أو قمامة هنا أو هناك، ولسنا مع خروج فئات من أبنائنا الشّباب في هذا الشارع أو في ذلك الشارع لتعطيل عملية المرور، وخلق اختناقات مرورية. لسنا مع ذلك ولا نرضى به، ونطالب الشباب بالتوقف عنه ١١.
ونحن قبل ذلك مألومون، ومستنكِرون، ومحتجّون، ومناهضون لتجميد المسألة الدستورية، وتهميش دور النيابيين، وتعطيل كلّ الملفات الساخنة، وأنكر ما ننكر السكوتَ المخزي والمريب على تقرير البندر.
وحينما نُنكر حرق قمامة، أو عجلة سيارة، أو تعطيل حركة مرورية لا نريد بذلك أن نُعطّل فريضةً فرضها الله عز وجل قبل أن تكون حقاً دستورياً محلياً، أو حقاً في دساتير العالم كله، وقبل أن تُمارَس تحت أي عنوان كعنوان المعارضة أو غيرها.
إذا كان يسع أحداً أن يتوانى عن مسألة الحقوق والمطالبة بها فإن من يفهم الدين ويتمسك به لا يسعه أن يسكت على ذلك لأن منطلقه ديني إلهي ملزم.
وإنما نُريد التعقّل والانضباط، والمحاسبة الدقيقة للمصالح والمفاسد، ونُريد أن يكون التحرُّك تحت التوجيه المأمون الديني المكشوف، وأن نقطعَ الطريق على عمليات الاندساس في الصف الشبابي والتي قد تستدرجهم إلى ما لا يريدون. نُريد لمسألة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والمطالبة بالحقوق أن تتّخذ مساراً عقلانياً حكيماً خاضعاً للحكم الشرعي.